محمد علي الأشيقر
127
لمحات من تاريخ القرآن
التي عرفت واستعملت القراطيس والأوراق وسجلت عليها بعض مقاطع وأجزاء من التوراة والإنجيل إضافة إلى فصول قليلة من التواريخ والأخبار والقوانين والمعلقات . . فطبيعي كان العرب سبّاقين في اقتباس هذه القراطيس والأوراق من أجل أن يدوّنوا عليها كتاباتهم ومعاملاتهم التجارية ليسهل عليهم حفظها وحملها معهم في رحلاتهم الصيفية والشتوية إلى ديار الشام وأرض اليمن السعيدة لأجل التكسب والارتزاق والتجارة . . كما ولا يمكن هنا أن نتصور أو نعتقد بأن احراق عثمان بن عفان للآيات القرآنية بعد جمعه القرآن - الجمع الثالث - وإحراق مروان بن الحكم بعد ذلك للآيات التي استنسخت في خلال الجمع الثاني في عهد أبي بكر الصديق والتي كانت محفوظة لدى أم المؤمنين حفصة بنت عمر بعد ارتحالها إلى جوار ربها . كما سيرد بيانه بعد قليل - لا يمكن أن نتصور ان كل هذا الإحراق كان على الأحجار واللخاف والأكتاف والعظام وهذه كلها لا يمكن أن ينالها لهيب النار بطبيعتها ، وإنما جاء الحرق على القراطيس والصحف والرقاع التي دوّنت عليها الآيات القرآنية في حياة الرسول ( ص ) وبعده . . كما ولا يمكن أن نعقل قيام أبو بكر الصديق بشد الصحاف ببعضها بخيط واحد بعد ثقبها أو بدونه - كما تقدم - لا يمكن أن نعقل هذا إلا أن الأمر والفعل كان قد تم على القراطيس والصحف والرقوق الناعمة المسواة والتي لا يمكن جمعها إلى بعض وشدها بخيط بعد ثقبها أو بدونه . . هذا وأضيف إلى كل هذا أنه لا يمكن أن نتصور أن تكون الصحيفة التي وضعها القرشيون في أصل الكعبة عند منطلق الوحي وبدء الرسالة الإسلامية بصورتها العلنية والتي امتد مكوثها داخل الكعبة لما يقرب من ثلاث سنوات والتي سوّدوها بالقرارات الجائرة والأحكام