محمد علي الأشيقر
128
لمحات من تاريخ القرآن
الظالمة المتعلقة بمقاطعة أهل البيت وحصرهم في شعب أبي طالب وعدم السماح لأحد من الناس بالاتصال بهم أو اعانتهم أو تزويجهم أو أخذ شيء منهم أو إعطائهم أي شيء ، لا يمكن أن نتصور ان هذه الصحيفة قد كتبت على الرقاع أو العظام أو الأكتاف ، بل أنها سطّرت في الحقيقة - كما يفيد اسمها أيضا - على صحيفة منتظمة الأطراف أو على قرطاس أو جلد غزال ناصع ومنتظم والذي مزّقته الأرضة بعد ذلك كل ممزّق ولم تترك منه سالما إلا ما ورد فيه من أسماء اللّه تعالى أو صفات له ، مما حد بقريش عقب ذلك إلى رفعها وشقها وابطال احكامها وهم يجرون أذيال الخيبة والفشل الذريع غير مأسوف عليهم . . وأخيرا وليس آخرا نشير هنا إلى ما ورد ذكره قبل قليل من قول ينسب إلى كتاب الوحي زيد بن ثابت ومفاده هو أنه مع السلف الصالح كانوا يجمعون آيات القرآن الكريم بحضور الرسول ( ص ) من قصاصات من الورق ، ولفظ الورق هذا وان لم يشبه الورق الذي نستعمله الآن إلا أنه لا يقل عنه إلا في الجودة والإتقان والتطور « 46 » . . .
--> ( 46 ) إن الورق الذي نستعمله الآن كان قد اكتشفه الصينيون ، ولكنه لم يدخل الغرب ولم تعرفه أوروبا إلّا عن طريق المسلمين ، وذلك أن زياد بن صالح حاكم سمرقند من قبل العباسيين ( عام 751 م ) لاحظ ان القبائل التركستانية على الحدود الشرقية للدولة الإسلامية كانت تهاجم هذه الحدود بدعم من الصين وتأييد منها . وبصدد تأديب هذه القبائل بعث حملة قوية عليها بقيادة خالد بن إبراهيم حيث دخلت بلادها ومزّقت جموعها واخذ أعدادا كبيرة منها كأسرى حرب كان منهم كثير من الصينيين وجاء بهم إلى حواضر البلاد الإسلامية وهؤلاء هم الذين بدءوا يصنعون الورق الصيني وادخلوا الورق وصناعته في الوطن الإسلامي . . وقد ازدهرت وانتعشت هذه الصناعة بشكل خاص في خراسان في عهد الفضل ابن يحيى البرمكي عامل الرشيد على خراسان ، وقد عنى الرشيد نفسه بصناعة الورق وطلب تدوين المصاحف على هذا الورق بدلا من الورق والقراطيس