محمد علي الأشيقر

126

لمحات من تاريخ القرآن

المدينة قبل النبي أو بعده وهي تحمل هذه الحمولات الكبيرة والغريبة » « 40 » . كما وأن وجود القراطيس والصحف في عهد النبوة ليس مستبعدا بعد أن جاء ذكرها مرارا عديدة في القرآن الكريم في قوله تعالى : وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ « 41 » وقوله سبحانه : قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً « 42 » وقوله تعالى : فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ « 43 » وقوله عز من قائل : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى « 44 » . . ان القراطيس والصحف المشار إليها في القرآن الكريم لا يمكن - في الحق - ان تدل أو تنصرف لتلك الوسائل الأولية والبدائية المعروفة ، بل تطلق عادة على ما كان شائعا حينئذ من وسائل الكتابة وموادها التي تبسط وتطوى وتحمل ويكتب عليها بسهولة ويسر والتي قد يكون لها شبه كبير أو صغير بالورق المستعمل حاليا في الكتابة وان كان دونه - طبعا - في الإتقان والجودة « 45 » . . هذا من جهة ومن الجهة الأخرى فقد سبق ان نوّهنا في فصل سابق بانتشار التعليم بصورة محدودة بين صفوف الناس داخل المدن الحجازية ، فلا يمكن والحالة هذه ان تقتصر كتابات هؤلاء ومراسلاتهم على الوسائل البدائية في الكتابة وإلى جوارهم وبقربهم الدول والجاليات

--> ( 40 ) القرآن - محمد صبيح . ( 41 ) الأنعام : 7 . ( 42 ) الأنعام : 91 . ( 43 ) عبس : 13 ، 14 . ( 44 ) الأعلى : 18 ، 19 . ( 45 ) القرآن المجيد - محمد عزة دروزة .