محمد علي الأشيقر
125
لمحات من تاريخ القرآن
البحث في السورة الثانية لكتابة القرآن وهي ( الصورة المكتوبة ) ، ليتاح للقارئ أن يأخذ صورة عامة عنها قبل الولوج إلى سويدائها . . فبصدد هذه الوسائل أقول أن الغالبية من الرواة والمؤرخين ذهبت إلى أن التدوين في عهد النبوة كان قد تم على الوسائل البدائية المشار إليها قبل قليل وهي الأكتاف والعظام ورقاق الحجارة والخشب والكرانيف . . . الخ . وطبيعي أن ما ذهب إليه هؤلاء ليس هو كل الحقيقة والواقع عن وسائل التدوين ، بل أرى مع نفر قليل من المؤرخين والرواة أن التدوين في عصر النبوة تم بالإضافة إلى كل ذلك على الوسائل المتطورة كالقراطيس والأوراق البدائية والرقوق الناعمة المسواة بدليل هو أن الرسول ( ص ) حرصا منه على حفظ أعظم مظاهر النبوة ومعجزته الخالدة « كان يكتب كل ما ينزل عليه في رقاع منفردة ثم تنقل هذه الرقاع إلى صحف معدة لها كالسجل « 38 » فتلحق فصولها ببعضها وفق ما كان يشير إليه النبي ( ص ) ويطلبه » « 39 » . وقد تكتب الآيات المنزلة على الصحف مباشرة إلا في الحالات القليلة التي لم تتيسّر فيها الصحف فتكتب على الأكتاف والعظام ودليل ذلك هو « ان القرآن الذي هبط في مكة يكوّن ثلثي آيات المصحف قد سجل ودوّن كله ، فلو أن هذا القدر من القرآن كان قد كتب على الوسائل البدائية كرقاق الحجارة والخشب . . . ونحوه لاحتاج إلى 20 بعير لحمله ، ولم نسمع من أخبار الهجرة أن قافلة من الأحجار قد هربت إلى
--> ( 38 ) وفي هذا المعنى قال الشاعر في الشطر الأول من بيته : كل علم ليس في القرطاس ضاع * كل سر جاوز الاثنين شاع ( 39 ) القرآن المجيد - محمد عزة دروزة .