محمد علي الأشيقر
124
لمحات من تاريخ القرآن
وان الوحي طلب منه في السنة العاشرة من الهجرة عرضها عليه مرتين وهي التي تسمى ب - العرضة الأخيرة - فعرف الرسول بأن هذا الأمر قرينة وإشارة إلى أن أجله قد حان وان اللّه سبحانه قد آثره لجواره واختار له دار كرامته « 36 » . وكان الرسول ( ص ) بدوره أيضا يستعيد قراءة - كتاب الوحي - وغيرهم من الحفاظ في كل فرصة ومناسبة سانحة من أجل التثبت من سلامة كتابتهم واستظهارهم ولتصحيح الأغلاط والسقطات التي قد تشوب بعض ما حفظوه في صدورهم أو ما كتبوه في أوراقهم . . وقد فعل الرسول ( ص ) هذا وأكّد عليه حتى لا يضيع الإسلام بضياع دستوره وكتابه الخالد ولأن « القرآن أمانة في عنق الرسول ( ص ) عليه حتما أن يؤديه كاملا ويسلّمه مجموعا لئلا تناله أيدي العابثين » « 37 » وتتطاوله ألسنة المغرضين في كل زمان . . والاستعاذة الأخيرة هذه تختلف عن الأولى - والمماثلة لها في الطريقة - تختلف عنها في الوقت فقط حيث كانت الأولى تتم حال الفراغ من كتابة الآية التي أنزلها الوحي الأمين على النبي ( ص ) أو بعد حفظها في الصدور مباشرة ، إما الثانية - موضوعة البحث - فتتم في المناسبات والفرص والأوقات المؤاتية تقاربت أو تباعدت . . أما بصدد وسائل التدوين التي كانت مستعملة في عصر النبوة والتي تم بواسطتها تحرير وتسجيل الآيات القرآنية المنزلة ، فلنا تعقيب موجز حولها ، وكان المؤمل أن أشير إليها في فصل سابق هو - طبيعة المجتمع العربي في عصر النبوة - إلا اني آثرت إرجاءها إلى هذا المكان لأتناولها مفصلا بعد أن أكون قد فرغت من الإشارة إليها وتعريفها عند
--> ( 36 ) صحيح البخاري - محمد بن إسماعيل البخاري . ( 37 ) الإمام الصادق - عبد اللّه السبيتي .