محمد علي الأشيقر
120
لمحات من تاريخ القرآن
المتقدمة جمعها في مكان واحد « وليس في مصحف واحد » بسبب أن الوحي لم ينقطع نزوله على الأرض طيلة حياة الرسول ( ص ) ، وقبل هذا الانقطاع لا يمكن إتمام جمع المصحف ، فضلا عن ترقب ورود ناسخ لبعض الأحكام والآيات . . والمقصود من حفظ وجمع الآيات في مكان واحد هنا هو أن يسجل ويحرّر الحافظ أو الصحابي الآيات تباعا ثم يدعها في غرفة واحدة أو صندوق خاص أو مكان أمين متفرقة وليست على هيئة الكتب المجلدة ، كما وكان هناك من أكمل منهم هذا الجمع عقب وفاة الرسول ( ص ) مباشرة . . ويؤكد قولنا هذا ما يروى من أن أكثر الصحابة كان معتادا على الختم ، ومعنى ختمه هو أن يقرأه من أوله إلى آخره « فلو لم يكن القرآن مسجلا ومجموعا ومرتبا من الأول إلى الآخر ومحفوظا في مكان خاص لما اطلق على قراءته عنوان الختم » « 26 » . . . كما ويؤكد هذا القول أيضا ما يروى عن زيد بن ثابت بقوله : « بأننا كنا نجمع آيات القرآن الكريم بحضور النبي ( ص ) من قصاصات من الورق . . . . الخ » . . أما بصدد ترتيب آيات السور فإن الرسول ( ص ) لم يكن ينتظر في ترتيب الآيات المنزلة نجوما حتى يكمل نزولها ، ولم يتريث في تأليف سورة واحدة حتى تتم كافة فصولها ، بل كان كلما ألقيت عليه آية أو أكثر يأمر حالا بوضعها في مكان يحدده لهم من سورة معينة ، كما ويعيّن موضعها من بعضها طبقا لما أخبر به الوحي الأمين فيقول ( ص ) : ضعوا آية كذا في موضع كذا أو في سورة كذا . . . وفي بعض الأحيان كان يحدث أن تنزل آيتان لسورتين مختلفتين
--> ( 26 ) مجلة الإيمان النجفية - مقال السيد جمال الهاشمي حول جمع القرآن .