محمد علي الأشيقر
121
لمحات من تاريخ القرآن
في آن واحد فيطلب الرسول ( ص ) تدوينهما منفصلتين تفاديا لأي لبس أو خلط بينهما « ثم يدلهم ( ص ) على موضع كل آية من سورتها المطلوبة » « 27 » وعلى مكانهما المقرر . . فالتتابع الخاص بين الآيات في كل سورة اذن هو تصميم رباني لا يجوز تغييره أو استبداله بترتيب مغاير آخر الآيات ، كما وان الصحابة ( رض ) لم يرتبوا الآيات ترتيبا سمعوا النبي ( ص ) يقرأ على خلافه . . وعلى هذا يمكن التأكيد والجزم بأن جميع الآيات قد نسقت ووضعت في أماكنها المطلوبة والثانية ضمن السورة كما وتم ترتيب السور « 28 » في المصحف قبيل وفاة الرسول ( ص ) وسميت السور بإذنه وتوجيهه . . علما بأن هذه الآيات وهذه السور في القرآن الكريم لم تتخذ في ورودها التنزيلي سبيلها التي اتبعته في وضعها الترتيبي ، فما أكثر السور التي نزلت جميعا أو اشتاتا في الفترات التي نزلت بها سور أخرى ، وكم آية في السورة الواحدة تقدمت فيها نزولا وتأخرت ترتيبا ، وكم آية هي على عكس ذلك . . ولهذه الطريقة كما يرى البعض « 29 » سر خاص مفاده أن جميع القرآن وآياته وأحكامه وتشريعاته وان اختلفت أماكنها وتعدّدت مواقعها فهي وحدة كاملة لا يجوز التفريق بينهما في العمل أو التمسك ببعضها دون البعض فهي إما أن تؤخذ كلها أو تترك كلها ولا وسط بين ذلك قط . . هذا وعندما كان الوحيّ ينزل بالبسملة في أول سورة كان يعرف
--> ( 27 ) روح الدين الإسلامي - عفيف عبد الفتاح طبارة . ( 28 ) نشير إلى أن هناك من يذهب إلى أن ترتيب السور كان باجتهاد من الصحابة وان غيرهم يذهب إلى أن ترتيب بعض السور توقيفي وبعضه باجتهاد من الصحابة كما سيلي تفصيله في فصل الجمع الثالث للقرآن . ( 29 ) نظرات في القرآن - محمد الغزالي .