محمد علي الأشيقر
104
لمحات من تاريخ القرآن
أما أساس هذه الشريعة في القرآن فقد روعي فيه الأمور الثلاثة التالية وهي « 32 » : 1 - عدم الحرج : وهو عدم تكليف الإنسان فوق طاقته ، إضافة إلى التسهيلات التي يجدها عند الضرورات . 2 - تقليل التكاليف : وذلك إلى أدنى حد ممكن لقوله ( ص ) : « جئتكم بالشريعة السهلة السمحاء » . . 3 - التدرج في التشريع : وذلك حتى تتقبل للأحكام البدائية والأولية وتعتاد على ممارستها ليمكن استجابتهم بعد ذلك وبسهولة لأحكام رئيسية أخرى ، فضلا عن أن عملية تغيير الإنسانية وبنائها - والذي جاء القرآن من أجلها - يستدعي ويتطلب هذا التدرج . . هذا وقد استعمل القرآن الكريم في أسلوبه وبيانه الحقيقة والمجاز والعموم والخصوص والإطلاق والتقييد والتصريح والكناية والإيجاز والإسهاب على نمط العرب في لغتهم وكلامهم مع علوّه وسموّه على اللغة العربية بفنونه وعلومه وقصصه وتعابيره على النحو الذي سنراه مفصلا في الفصول القادمة . . أما عن كيفية مجيء الوحي إلى الرسول ( ص ) أو بتعبير آخر كيف كان الرسول أو غيره من الأنبياء والمرسلين يتلقون آيات اللّه البينات المنزلة عليهم ، فأشير إلى أن هذا الأمر كان يتم على واحد أو أكثر من الوسائل والطرق التالية : 1 - أن يسمع الرسول أو النبي كلام الملك ( الوحي ) من وراء حاجز دون أن يشاهده أو يراه بعينه . . 2 - أن يسمع الرسول كلام الملك كما ويراه أمامه جليا ، وهذا
--> ( 32 ) تاريخ التشريع الإسلامي - الشيخ محمد الخضري .