محمد علي الأشيقر

105

لمحات من تاريخ القرآن

الوضع هو الذي يفرّق ويميز بين درجة الرسول ودرجة النبوة ( الرسالة والنبوة ) فالرسول وحده هو الذي في استطاعته ومكنته مشاهدة الملك وسماع قوله فضلا عن أن دعوته تكون عامة وشاملة ، بينما النبي الذي تكون دعوته محدودة ومحصورة ببلده أو قومه أو ربما بأهل بيته يكون اتصاله وارتباطه بالملك محدودا أيضا وفي إطار وحدود السماع فقط دون الرؤية والمشاهدة . . 3 - أن يأتي الملك للرسول أو النبي في النوم ( اليقظة ) فيكلمه حول الآيات المنزلة ، علما بأن رؤيا الرسول أو النبي لا تأتي إلا كمثل فلق الصبح أو الشمس في رابعة النهار وضوحا وجلاء وكما هو الحال في رؤيا الخليل إبراهيم ومشاهدته وهو يذبح ولده إسماعيل ورؤيا الرسول محمد ( ص ) حول دخوله البيت الحرام آمنا . . وقيل أن هناك علاوة على ما تقدم طرق وسبل أخرى للاتصال والتلقي من الوحي منها أن ينفث الوحي في روع الرسول الكلام المنزل نفثا ومنها أن يأتيه كصلصلة الجرس أو أن يكلمه من وراء حجاب « 33 » . . كما ونود أن نشير هنا أيضا إلى أمر آخر وهو هل سبق وان نزلت سور أو آيات لأكثر من مرة واحدة على صدر الرسول ( ص ) عند تجدد نفس الحادثة أو السبب الذي نزلت من أجله السورة أو الآية ، وهو المعبر عنه ب « تعدد النازل والسبب واحد » أو عند عدم تجدده . . لقد قيل بصدد هذه الحالة أنه لا يمنع من ذلك ، فهناك آيات وسور عديدة في القرآن الكريم نزلت مرتين فيقال بأن « سورة الفاتحة نزلت على الرسول مرتين » « 34 » وأنها مكية مدنية معا ، فقد « نزلت بمكة حين فرضت الصلاة ثم نزلت بالمدينة حين حوّلت القبلة إلى الكعبة » « 35 » . .

--> ( 33 ) روح الدين الإسلامي - عفيف عبد الفتاح طبارة . ( 34 ) البرهان في علوم القرآن - بدر الدين الزركشي . ( 35 ) تفسير النسفي - عبد اللّه النسفي .