محمد علي الأشيقر

103

لمحات من تاريخ القرآن

( ص ) جملة واحدة كأغلب الكتب الدينية المنزلة من قبل ، ولكن اللّه تعالى اختصّ وميّز القرآن عنها فجعل لها الحسنيين ، في إنزاله جملة واحدة إلى سماء الدنيا ثم إنزاله من المحل الأخير إلى الأرض مفرّقا ، وهذا هو تشريفا وتكريما من اللّه تعالى للمنزل عليه والمنزل به وتعظيما لهما . . وبصدد عدد وكمية الآيات التي كانت تنزل في كل دفعة على الرسول ( ص ) فالحق أنها كانت تنزل نجوما الواحدة والاثنان والأكثر ، كما وقيل « 28 » أنه صح نزول بعض آية على الرسول ( ص ) كما في قوله تعالى : « غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ » « 29 » وكذلك في قوله سبحانه : « وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً » « 30 » . . كما وقد كانت تنزل تارة سورة بجملتها كما في الفاتحة والمدثر ويوسف والأنعام ، ويقال عن السورة الأخيرة أنها نزلت كلا في مكة المكرمة دفعة واحدة عدا ثلاث آيات منها نزلت في المدينة المنورة . « كانت هذه الآيات والسور تنزل عليه ( ص ) بين وقت تتابع أحيانا وتبطئ أحيانا أخرى » « 31 » . . والقاعدة العامة بخصوص نزول السور كاملة هو أن كل سورة يتّحد موضوعها أو تتداعى مواضيعها تداعيا كبيرا ويلتزم فيها نسق معين فيرجح أنها نزلت جملة واحدة بينما نجد أن السور التي تختلف مواضيعها وتتباعد ولا تتداعى ولا تلتزم بآياتها نسق معين فيرجح نزولها متفرقة . . وهكذا وعلى الترتيب والسبيل المتقدم كان نزول الآيات على الرسول « ص » حتى أكملت الشريعة الإسلامية الغراء بتمام نزول القرآن .

--> ( 28 ) مباحث في علوم القرآن - الدكتور صبحي الصالح ، تاريخ القرآن - أبي عبد اللّه الزنجاني . ( 29 ) النساء : 95 . ( 30 ) التوبة : 28 . ( 31 ) المصحف الشريف - الدكتور محمد عبد العزيز مرزوق .