محمد بن لطفي الصباغ

95

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

ويخلو القرآن عندئذ من الإعجاز . وفي ذلك خرق لإجماع الأمة ان معجزة الرسول العظمى باقية ، ولا معجزة له باقية سوى القرآن . 4 - لو كانت المعارضة ممكنة وانما منع منها الصرفة لم يكن الكلام معجزا ، وإنما يكون بالمنع معجزا ، فلا يتضمن الكلام فضيلة على غيره في نفسه « 1 » . * * * تلخيص : ونستطيع أن نلخص - فيما يأتي - الأمور التي لا بد من معرفتها في موضوع الإعجاز : 1 - قليل القرآن وكثيره في شأن الإعجاز سواء . 2 - الإعجاز في أسلوب القرآن ونظمه وبيانه . وخصائصه الفنية مباينة للمعهود من خصائص البيان البشري . 3 - ما في القرآن من إخبار بالغيب وحديث عن الماضي بدقائقه وتفصيلاته ، وإخبار بدخائل النفس وأسرارها ، وكشف عن حقائق علمية وكونية ، وإحكام في التشريع يضمن مصالح الناس . . . كل ذلك بمعزل عن هذا التحدي المفضي إلى الإعجاز وإن كان دليلا على أنه من عند اللّه ، ولكنه لا يدل على أن نظمه وبيانه مباين لنظم كلام البشر وانه بهذه المباينة كلام رب العالمين « 2 » . 4 - العرب الذين تحداهم القرآن هم أئمة البيان والفصاحة ، ولديهم

--> ( 1 ) « الاتقان » 2 / 118 وانظر في الرد على القائلين بالصرفة « نكت الانتصار » للصيرفي ص 286 وكتاب « لوامع الأنوار البهية » للسفاريني 1 / 174 . ( 2 ) انظر مقدمة محمود محمّد شاكر لكتاب « الظاهرة القرآنية » .