محمد بن لطفي الصباغ

96

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

القدرة على تمييز ما كان من كلام البشر ، وما ليس من كلامهم ، وقد أدركوا أنهم بالتحدي طولبوا بأن يأتوا بمثل هذا الكلام . 5 - إن هذا التحدي لم يقصد به الإتيان بمثل معاني القرآن ، بل قصد أن يأتوا بما يستطيعون افتراءه واختلاقه من كل معنى أو غرض مما يعتلج في نفوس البشر . 6 - هذا التحدي مستمر إلى يوم القيامة وموجه إلى الثقلين أيضا . 7 - وأخيرا فإن العرب الذين نزل عليهم هذا القرآن كانوا يحسون بجماله ويدركون إعجازه ، واستمر الأمر كذلك جيلين من الناس إلى أن داخلت العجمة سواد الناس فأفسدت سلائقهم ، وبدأت العلوم والمعارف الدخيلة تتسرب إلى حياتهم ، وقام دجالون مغرضون يريدون تشويه حقيقة الإسلام وساعدهم على تحقيق غرضهم بعد الناس عن تذوق القرآن وكان من هؤلاء الجعد بن درهم « 1 » الذي كان يقول بخلق القرآن وينفي عن اللّه ما أثبت لنفسه من صفات في القرآن ، ثم جاء النظام إبراهيم بن سيار فقال بالصرفة . ورد عليه الجاحظ في كتابه « نظم القرآن » . وقد أكثر المعتزلة من إثارة قضية إعجاز القرآن ، وكذلك فإن عددا من علماء أهل السنة المتذوقين للبيان العربي كتبوا في ذلك من أمثال الإمام عبد القاهر الجرجاني « 2 » والرازي « 3 » والزملكاني « 4 » . * * *

--> ( 1 ) هو مبتدع له آراء ضالة وذكره بعضهم في الزنادقة . قتله خالد بن عبد اللّه القسري سنة 118 ه . وانظر « الميزان » 1 / 399 و « البداية والنهاية » 9 / 350 و « لسان الميزان » 2 / 105 و « تاريخ الجهمية والمعتزلة » لجمال الدين القاسمي ص 36 - 37 ط مؤسسة الرسالة 1401 ( 1981 ) . ( 2 ) هو الإمام الكبير واضح أسس البلاغة ، والذواقة عبد القاهر الجرجاني المتوفى سنة 471 ه . ( 3 ) هو محمد بن عمر التيمي البكري المتوفى سنة 606 ه صاحب التفسير . ( 4 ) هو عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف الأنصاري الزملكاني المتوفى سنة 651 ه .