محمد بن لطفي الصباغ

86

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

وتقصيرهم عن ذلك ، وأن هذا ما لا سبيل لأحد إليه أبدا : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ، وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ « 1 » . قال الإمام ابن كثير رحمه اللّه : ( ومثل هذا التحدي انما يصدر عن واثق بأن ما جاء به لا يمكن للبشر معارضته ولا الاتيان بمثله ، ولو كان من متقول من عند نفسه لخاف أن يعارض فيفتضح ، ويعود عليه نقيض ما قصده من متابعة الناس له . ومعلوم لكل ذي لب أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم من أعقل خلق اللّه ، بل أعقلهم وأكملهم على الاطلاق ، فما كان ليقدم على هذا الامر إلّا وهو عالم بأنه لا يمكن معارضته . وهكذا وقع ، فإنه من لدن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإلى زماننا هذا لم يستطع أحد أن يأتي بنظيره ولا نظير سورة منه ، وهذا لا سبيل إليه أبدا ) « 2 » . * أما إخبار القرآن عن الأمم السابقة فدليل على صدق نبوة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولكنه ليس هو موضع الاعجاز الذي رافقه التحدي ، وذلك كاخباره عن نوح وعاد وثمود وفرعون وغيرهم : كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ ، وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً « 3 » . ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ، مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ « 4 » . تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ، ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ « 5 » وقال تعالى مخبرا عن

--> ( 1 ) سورة البقرة : 23 وما بعدها . ( 2 ) « البداية والنهاية » : 6 / 65 . ( 3 ) سورة طه : 99 . ( 4 ) سورة هود : 100 . ( 5 ) سورة هود : 49 .