محمد بن لطفي الصباغ
87
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
بهتان اليهود : وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ، وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ ، وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ، ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ، وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً « 1 » . * وكذلك فان إخبار القرآن عن الغيوب المستقبلة يقوم دليلا على صدق نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم « 2 » ، وعلى أن هذا القرآن من عند اللّه ، ولكنه ليس موضع الاعجاز الذي رافقه التحدي ، وذلك كاخباره عن انتصار الروم على الفرس ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ « 3 » . وكاخباره عما سيكون عليه الصحابة عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 4 » وهذه السورة من أوائل ما نزل بمكة . وكاخباره عن انتصار المسلمين في المستقبل أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ « 5 » وقد وقع مصداق هذه الهزيمة يوم بدر بعد ذلك . وكإخباره بدخولهم المسجد الحرام محلقين رؤوسهم لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ « 6 » فدخلوه بعد سنة معتمرين ، ودخلوه بعد سنتين فاتحين . وكاخباره بالإشارة الموحية عن حدوث وسائط
--> ( 1 ) سورة النساء : 157 - 158 . ( 2 ) ذكر البغدادي في « الفرق بين الفرق » ص 128 أنّ من فضائح أبي الهذيل قوله : إن نظم القرآن وحسن تأليف كلماته ليس بمعجزة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ولا دلالة على صدقه في دعواه النبوة ، وإنما وجه الدلالة منه على صدقه ما فيه من الاخبار عن الغيوب . ( 3 ) سورة الروم : 1 - 2 وانظر تفصيل هذا الإخبار في كتاب « الاسلام يتحدى » لوحيد الدين خان من ص 194 حتى ص 204 . ( 4 ) سورة المزمل : 20 . ( 5 ) سورة القمر : 44 - 45 . ( 6 ) سورة الفتح : 27 .