محمد بن لطفي الصباغ

65

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

يستغنى به عن تفصيل نحو هذا في الخطب والرسائل ونحوها . . . وقد تأملنا نظم القرآن فوجدنا جميع ما يتصرف فيه من الوجوه التي قدمنا ذكرها على حد واحد في حسن النظم وبديع التأليف والرصف لا تفاوت فيه ، ولا انحطاط عن المنزلة العليا ، ولا إسفاف فيه إلى الرتبة الدنيا ) « 1 » . والقرآن أدب كلما أمعنت نظرا فيه أطلعك على نواح جديدة من الجمال ، وكلما تقدم الزمان بدا من روعة أسلوبه وسحر بيانه ما لم يكن باديا . هذا في القرآن على طول المدة التي نجم فيها . وكذلك فإن مما يتصل بهذا المعنى بسبب هو ان التنجيم يبرز معنى الإعجاز في كون القرآن يعالج الموضوع الواحد أكثر من مرة ، ويتكرر عرضه في ظروف متعددة متباعدة ويبقى الأسلوب في كل مرة رائعا معجزا . قال الباقلاني : ( وكذلك قد يتفاوت كلام الناس عند إعادة ذكر القصة الواحدة تفاوتا بينا ، ويختلف اختلافا كبيرا ، ونظرنا القرآن فيما يعاد ذكره من القصة الواحدة فرأيناه غير مختلف ولا متفاوت ، بل هو على نهاية البلاغة ، وغاية البراعة ، فعلمنا بذلك أنه مما لا يقدر عليه البشر لأن الذي يقدرون عليه قد بينّا فيه التفاوت الكثير ، عند التكرار وعند تباين الوجوه واختلاف الأسباب ) « 2 » . الثاني : في كون الآيات نزلت في أوقات متباعدة ، واستجابة لأسباب معينة ، وعلى الرغم من ذلك فقد بدت السورة ذات موضوعات متماسكة ، كل موضوع يمسك برقبة الذي بعده ، ويسود السورة انسجام وائتلاف

--> ( 1 ) « إعجاز القرآن » ص 37 طبع دار المعارف تحقيق السيد صقر . ( 2 ) « إعجاز القرآن » تحقيق الصقر طبع دار المعارف ص 37 - 38 .