محمد بن لطفي الصباغ

66

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

وكأنها أنزلت مرة واحدة ، وقد يكون أول السورة قد نزل بعد آخرها . وقد حلل هذه الناحية الدكتور محمد عبد اللّه دراز على أحسن وجه فقال : ( اعمد إلى سورة من تلك السور التي تتناول أكثر من معنى واحد ، وما أكثرها في القرآن ، فهي جمهرته ، وتنقل بفكرتك معها مرحلة مرحلة ، ثم ارجع البصر كرتين : كيف بدأت ؟ وكيف ختمت ؟ وكيف تقابلت أوضاعها وتعادلت ؟ وكيف تلاقت أركانها وتعانقت ؟ وكيف ازدوجت مقدماتها بنتائجها ؟ ووطأت أولاها لأخراها ؟ وأنا لك زعيم بأنك لن تجد البتة في نظام معانيها أو مبانيها ما تعرف به أكانت هذه السورة قد نزلت في نجم واحد أم في نجوم شتى ، ولسوف تحسب ان السبع الطول من سور القرآن قد نزلت كل واحدة منها دفعة ، حتى يحدثك التاريخ أنها قد نزلت نجوما ) « 1 » .

--> ( 1 ) « النبأ العظيم » ص 173 وانظر ما كتب الدكتور دراز حول هذا الموضوع ص 161 - 180 .