محمد بن لطفي الصباغ

60

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

النازلة في حادثة معينة ترد على المشركين وتفحمهم ، وتفضح المنافقين وتكتشف خفاياهم ، وهذا يجعلهم يتخوفون أبدا ان يكشفوا كما قال تعالى : يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ . قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ « 1 » . 5 - تعميق التأثير في النفس والتذكر : ان ربط الآية بالحادثة والواقعة أدعى إلى أن يتذكر الناس جميعا هذه الآية ، وأعمق تأثيرا في النفس البشرية . لأن الآية عندئذ تعالج جانبا من حياة الناس عاشوه ، ومثل ذلك من البعيد ان ينسى . ومن الأمثلة على ذلك ربط آية القذف بحادثة الإفك . والأمثلة على ذلك كثيرة . 6 - رعاية المجتمع الاسلامي والأخذ بيده في الحياة الجديدة على ضوء هداية اللّه : ذلك لأن كثيرا من الآيات التشريعية كانت تنزل في الغالب جوابا عن سؤال كما في قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ « 2 » أو حلا لاشكال ليس في الكتاب الكريم رأي فيه . كما في قصة مرثد الغنوي الذي عرضت عليه امرأة مشركة الرواج ، فقبل ووقف ذاك على إذن الرسول صلى اللّه عليه وسلم له ، فلما عرض قضيته على النبي صلى اللّه عليه وسلم نزل « 3 » قوله سبحانه : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ « 4 » .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 64 . ( 2 ) سورة البقرة : 217 . ( 3 ) هذا قول ابن عباس ذكره ابن الجوزي في « زاد المسير » 1 / 245 وقد روى هذه القصة بسياق آخر الترمذيّ ( 4 / 153 من تحفة الأحوذي ) وذكر انها سبب لنزول الآية التي في أول سورة النور وهي قوله تعالى : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وكذا رواه أبو داود 2 / 298 والنسائي 6 / 54 - 55 والطبري 18 / 56 وابن كثير 3 / 262 . ( 4 ) سورة البقرة : 221 .