محمد بن لطفي الصباغ

45

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

ووحي اللّه تبارك وتعالى إلى أنبيائه قد روعي فيه المعنيان الأصليان لهذه المادة : وهما : الخفاء والسرعة « 1 » . وأوحى ، ووحى لغتان ، والأولى أفصح وبها ورد القرآن ، وقد يطلق الوحي ويراد به اسم المفعول أي ( الموحى ) « 2 » . الوحي في الشرع : ومعنى الوحي في الشرع تكليم اللّه سبحانه واحدا من عباده بطريقة من طرق الوحي . والوحي أمر غيبي لا نستطيع أن نفصل القول فيه إلا بحدود ما ورد في شأنه من النصوص الشرعية . إن كل من آمن بوجود اللّه وقدرته لزمه أن يسلم بموضوع الوحي على أنه بديهية مسلمة لا يحتاج إلى مزيد من الأدلة عليه ، فلا بدّ لنا إذا آمنا بوجود الخالق المدبر من أن نتبع هذا الايمان بالايمان بضرورة رعايته لخلقه ، وتدبيره المستمر للكون على ما يرضى ، ولا يمكن أن يتأتى ذلك إلا بالوحي . أما إمكانية الوحي فإن العقل السليم لا يستبعدها ، لأن الذي يؤمن بوجود اللّه - سبحانه - وكماله لا يصعب عليه الاقتناع عقليا بإمكانية الوحي من الناحية الواقعية ، ذلك أننا نجد في دنيا الواقع أن الانسان العاجز المحدود الطاقة استطاع أن يصل بواسطة بعض التصرفات والبحوث والآلات إلى أن يؤثر في إنسان مثله . . فما القول في قدرة اللّه تبارك وتعالى على ذلك وعلى أكبر من ذلك ؟ . ففي التنويم المغناطيسي نجد إنسانا عاجزا يقوى على الإيحاء إلى إنسان آخر ، وفي محطات الإذاعة يستطيع رجال الاعلام الموهوبون أن يوحوا إلى

--> ( 1 ) « الوحي المحمدي » لمحمد رشيد رضا : 37 . ( 2 ) « عمدة القاري » للعيني 1 / 14 و « تحفة الأحوذي » 4 / 301 .