محمد بن لطفي الصباغ

46

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

نماذج عديدة من الناس ما يشاءون من الأفكار والآراء . إذا كان ذلك كذلك فإن إيحاء اللّه إلى عبد من عباده اختاره لهداية الناس لا يمنع العقل السليم إمكان وقوعه ، إذا كان صاحب هذا العقل مؤمنا بقدرة اللّه سبحانه وكماله . * * * صور الوحي : هناك صور للوحي حددتها الآيات الكريمة والأحاديث الصحيحة ، نورد بعضها فيما يأتي : قال اللّه تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً ، أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ، أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ . إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ « 1 » . وجاء في الصحيحين عن أول بدء الوحي الحديث الآتي : عن عائشة قالت : « أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء ، فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع « 2 » إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال : اقرأ . قال : « ما أنا بقارئ » . قال : « فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ . قلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني

--> ( 1 ) سورة الشورى : 51 . ( 2 ) أي يرجع .