محمد بن لطفي الصباغ
136
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
مصطفى المراغي الذي قال في مقدمة تفسيره : ( وقد جرينا على الرأي الذي أوجبه العز بن عبد السلام في كتابة الآيات أثناء التفسير للعلة التي ذكرها ، وهي في عصرنا أشد حاجة إليها من تلك العصور ) « 1 » . وقد جرى الأستاذ سيد قطب - رحمه اللّه - على هذا الرأي فكتب الآيات في « الظلال » بالاملاء الحديث في الطبعة الأولى . ويبدو أنه لا مانع عند أصحاب هذا الرأي من المحافظة على الرسم العثماني للخاصة باعتبار أنه من الآثار النفيسة التي ينبغي أن تبقى في أيدي العارفين . ورأينا أن القول الأول غير صحيح ، وأن أقرب هذه الأقوال للصواب هو القول الثالث ولئن قال العز بن عبد السلام : إن كتابة القرآن على الرسم العثماني توقع الجهال في زمانه في تغيير إن هذه الكتابة الآن توقع جمهور المثقفين وعامة الناس في هذا التغيير والتبديل ، ذلك لأن الناس في زمانه كانوا يتلقون القرآن عن طريق المشافهة والأخذ من الأستاذ في الكتاتيب ، والكتّاب مدرسة قائمة على القرآن بشكل أصيل . وقد انقرضت هذه الكتاتيب اليوم من جميع انحاء العالم الاسلامي ، وزاحمتها المدارس العصرية التي تقوم على مناهج متأثرة بحضارة الغرب ، وضعت في معظم بلاد المسلمين من قبل الأجانب أو تلامذتهم وعملائهم . وإذا نظرنا إلى واقع المسلمين فقلما نجد مثقفا ممن خرّجتهم هذه المدارس ولم يتلق ثقافته من مصدر آخر قلما نجده يستطيع أن يقرأ القرآن قراءة سليمة . ومن أجل ذلك فإننا نرى أن يكتب القرآن للتعليم بالاملاء المعاصر ويحتفظ بالكتابة العثمانية أثرا نفيسا من آثار السلف . اننا بذلك نقرب القرآن للناس ، ونحول دون أن تكون هناك هوة سحيقة بين الناس وبين
--> ( 1 ) « تفسير المراغي » 1 / 15 .