محمد بن لطفي الصباغ

137

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

القرآن ، وتبقى المصاحف المكتوبة على الكتبة الأولى دليلا على الاتصال باملاء السلف ، وتطبع من أجل كثير ممن تعلموا القراءة في المصحف المكتوب تلك الكتابة ، ومن أجل معرفة القراءة الثابتة التي جعلوا من شروطها موافقة المصحف الامام . أما أولئك الذين يظنون أنهم بمنعهم أي كتابة غير الكتابة الأولى يبقون على الكتابة ذاتها فهم مخطئون لأن الكتابة التي تجدها في المصاحف مشكولة منقوطة وليست كذلك الكتابة الأولى ، أضف إلى ذلك أن عددا من طبعات المصاحف قد دخلها كثير أو قليل من التعديل في الاملاء . وقد أحسن الأستاذ إبراهيم الأبياري عندما قال : ( واخشى ما نخشاه نحن اليوم ، أو بعد اليوم ، أن يبقى القرآن برسمه القديم الذي يختلف واملاء العصر ، فيخلق بلبلة على الألسن . وما نحن في كل بيئة نملك حفاظا يضبطون الألسنة عن أن تلتوي ، وإن ملكنا في كل بيئة حفاظا فمحال أن يجد كل قارئ حافظا إلى جواره . يجب ان نخاف ما خافه السلف ، وان نحتاط كما احتاط السلف . ويجب أن نفصل بين وحي اللّه وأقلام الكتاب ) « 1 » . * * * نشر المصحف وطبعه في العصر الحاضر : ما ان جاء العصر الحاضر وظهرت الطباعة حتى شرعت المطابع تطبع المصحف وتعنى به عناية كبرى ، والطبعات الأولى طبعات اوربية اشرف عليها مستشرقون .

--> ( 1 ) « تاريخ القرآن » لإبراهيم الأبياري ص 139 وانظر في رسم القرآن كتاب « تاريخ القرآن » لمحمد طاهر الكردي ص 101 وما بعدها وكتاب « القرآن المجيد » لمحمد عزة دروزة ص 128 وما بعدها وكتاب « الفرقان » لابن الخطيب ص 60 - 90 .