محمد بن لطفي الصباغ

135

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

وكلامه . . . ولا تلتفتن في ذلك إلى ما يزعمه بعض المغفلين من أنهم كانوا محكمين لصناعة الخط ، وان ما يتخيل من مخالفة خطوطهم لأصول الرسم ليس كما يتخيل ، بل لكلها وجه . ويقولون في مثل زيادة الألف في ( لا اذبحنه ) « 1 » أنه تنبيه على أن الذبح لم يقع . وفي زيادة الياء في ( بأييد ) « 2 » أنه تنبيه على كمال القدرة الربانية . . وأمثال ذلك مما لا أصل له الا التحكم المحض . وما حملهم على ذلك الا اعتقادهم أن في ذلك تنزيها للصحابة عن توهم النقص في قلة اجادة الخط ، وحسبوا أن الخط كمال ، فنزهوهم عن نقصه ، ونسبوا إليهم الكمال بإجادته ، وطلبوا تعليل ما خالف الإجادة من رسمه . وليس ذلك بصحيح ) « 3 » . * وأما الرأي الثالث فان أشهر القائلين به الامام العز بن عبد السلام رحمه اللّه المتوفى سنة 660 ه الذي يرى أنه لا تجوز كتابة المصحف للعامة بالرسم العثماني الأول لئلا توقع هذه الكتابة في تغيير من الجهال . وإليك كلامه كما نقله عنه الزركشي . قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : ( لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة لئلا يوقع في تغيير من الجهال ) « 4 » . ومن القائلين به من المعاصرين عدد من العلماء منهم العلامة الشيخ أحمد

--> ( 1 ) سورة النمل : 21 . ( 2 ) سورة الذاريات : 47 . ( 3 ) « مقدمة ابن خلدون » ط وافي 3 / 1086 - 1089 ط 2 ، وفي طبعة بولاق 396 ، وفي طبعة عبد الرحمن محمد في المطبعة البهية المصرية 365 ، وفي طبعة بيروت 419 وجاء كلام ابن خلدون هذا في الفصل الثلاثين في أن الخط والكتابة من عداد الصنائع الانسانية . ( 4 ) « البرهان » 1 / 379 و « إتحاف فضلاء البشر » ص 9 وقد نقله أيضا المراغي في « تفسيره » 1 / 15 .