محمد بن لطفي الصباغ
121
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
وذكر ابن بطوطة أيضا أنه رأى مصحفا من المصاحف العثمانية عندما دخل البصرة في رحلته فقال : وأهل البصرة لهم مكارم أخلاق ، وإيناس للغريب وقيام بحقه ، فلا يستوحش فيما بينهم غريب ، وهم يصلون الجمعة في مسجد أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه الذي ذكرته . . . وهذا المسجد من أحسن المساجد ، وصحنه متناهي الانفساح ، مفروش بالحصباء الحمراء . . . وفيه المصحف الكريم الذي كان عثمان رضي اللّه عنه يقرأ فيه لما قتل ، وأثر تغيير الدم في الورقة التي فيها قوله تعالى فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 1 » . وذكر ابن بطوطة أنه رأى بعض تلك المصاحف العثمانية أو بعض صحائف منها خلال رحلته في مراكش وغرناطة وبعض المدن الأخرى « 2 » . واللّه أعلم . ويبدو أن ابن الجزري المتوفى سنة 833 ه قد رأى المصحف الشاميّ الذي تحدثنا عنه آنفا « 3 » . واستمرّ هذا المصحف الشاميّ محفوظا في الجامع الأموي إلى مطلع القرن الرابع عشر ، ثم فقد هذا المصحف . فبعضهم يرى أنه نقل إلى استامبول ، ثم لم يعرف مكان وجوده ، وبعضهم يرى أنه موجود في مكتبة من مكتباتها . وبعضهم يرى أنه احترق . قال الأستاذ محمد كرد علي خلال حديثه عن الجامع الأموي : ( حتى إذا كانت سنة 1310 ه سرت النار إلى جذوع سقوفه فالتهمتها في أقل من ثلاث ساعات . . وحرق فيه مصحف كبير بالخط
--> ( 1 ) « رحلة ابن بطوطة » 1 / 116 . ( 2 ) نقل ذلك صبحي الصالح عن المستشرق كازانوفا . وانظر « مباحث في علوم القرآن » ص 87 . ( 3 ) « مباحث في علوم القرآن » لصبحي الصالح 88 - 89 .