محمد بن لطفي الصباغ
120
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
قال : ( . . وإلى جانبه الأيسر المصحف العثماني بخط أمير المؤمنين عثمان ابن عفان رضي اللّه عنه ) « 1 » . وذكر ابن كثير المتوفى سنة 774 ه في كتابه « فضائل القرآن » أنّ في دمشق مصحفا من هذه المصاحف فقال : أما المصاحف العثمانية الأئمة فأشهرها اليوم الذي في الشام بجامع دمشق ، عند الركن شرقي المقصورة المعمورة بذكر اللّه ، وقد كان قديما بمدينة طبرية ، ثم نقل منها إلى دمشق في حدود « 2 » سنة 518 ه . وقد رأيته كتابا عزيزا جليلا عظيما فخما بخط حسن مبين قويّ ، بحبر محكم في رق « 3 » أظنه من جلود الإبل ) « 4 » . كما ذكر ابن بطوطة المتوفى سنة 779 في « رحلته » هذا المصحف الشامي فقال : ( وفي الركن الشرقي منها إزاء المحراب خزانة كبيرة فيها المصحف الكريم الذي وجّهه أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه إلى الشام ، وتفتح تلك الخزانة كل يوم جمعة ، بعد الصلاة ، فيزدحم الناس على لثم ذلك المصحف الكريم . . ) « 5 » .
--> ( 1 ) « مسالك الأبصار في ممالك الأمصار » لابن فضل اللّه العمري تحقيق أحمد زكي باشا صفحة 195 . وقوله ( بخط أمير المؤمنين ) تجوّز منه . والأقرب للصواب ( بأمر أمير المؤمنين ) . ( 2 ) قال السيوطي في « تاريخ الخلفاء » صفحة 428 : ( وفيها - أي في سنة 492 ه - نقل المصحف العثماني من طبرية إلى دمشق خوفا عليه ، وخرج الناس لتلقيه ، فآووه في خزانة بمقصورة الجامع ) . ( 3 ) جاء في « صبح الأعشى » للقلقشندي 2 / 486 ما يأتي : ( وأجمع رأي الصحابة رضي اللّه عنهم على كتابة القرآن في الرّق لطول بقائه ، أو لأنه الموجود عندهم حينئذ ، وبقي الناس على ذلك إلى أن ولي الرشيد الخلافة ، وقد كثر الورق ، وفشا عمله بين الناس أمر ألّا يكتب الناس إلا في الكاغد . . ) . ( 4 ) « فضائل القرآن » لابن كثير ص 15 طبعة عيسى البابي الحلبي 1371 ه - 1952 م ، الملحقة بالجزء الرابع من « تفسير ابن كثير » . ( 5 ) « رحلة ابن بطوطة » 1 / 54 .