محمد بن لطفي الصباغ

119

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

وانه ان كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم في بادئ الأمر دفعا للحرج والمشقة ، فإنّ الحاجة إلى ذلك قد انتهت ، فاقتصر على لغة قريش « 1 » وكذلك فقد حذف عثمان من المصاحف كل الشروح والتأويلات وما نسخت تلاوته « 2 » . قال الباقلاني : ( لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين ، وانما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وإلغاء ما ليس كذلك ، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ، ولا تأويل أثبت مع تنزيل ، ومنسوخ تلاوته كتب مع مثبت رسمه ومفروض قراءته وحفظه خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد ) « 3 » . أين المصاحف العثمانية الآن ؟ لا يعرف لهذه المصاحف الآن مكان توجد فيه على وجه اليقين . على أنّ هذه المصاحف العثمانية كانت موجودة طوال العصور السابقة . فقد ذكر ابن جبير المتوفى سنة 614 ه في رحلته عند حديثه عن جامع دمشق أنّ ( في الركن الشرقي من المقصورة الحديثة في المحراب خزانة كبيرة فيها مصحف من مصاحف عثمان رضي اللّه عنه ، وهو المصحف الذي وجّه به إلى الشام ، وتفتح الخزانة كل يوم إثر الصلاة ، فيتبرك الناس بلمسه وتقبيله ) « 4 » . وقد رأى ابن فضل اللّه العمري ( أحمد بن يحيى بن محمد أبو العباس ) المتوفى سنة 749 ه مصحفا في دمشق وصفه بأنه أحد المصاحف العثمانية .

--> ( 1 ) « عنوان البيان في علوم التبيان » لمحمد حسنين مخلوف ص 97 . ( 2 ) « الاتقان » 1 / 60 . ( 3 ) « البرهان » 1 / 235 و « الاتقان » 1 / 60 . ( 4 ) « رحلة ابن جبير » تحقيق حسين نصار ص 257 .