محمد بن لطفي الصباغ
118
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
ونقل ابن كثير عن البيهقي وغيره أنهم رووا عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : ( أيها الناس إياكم والغلو في عثمان تقولون : حرق المصاحف ، واللّه ما حرقها إلا عن ملأ من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ولو وليت مثلما ولي لفعلت مثل الذي فعل « 1 » ) . وروى الطبري عن علي قوله : ( لا تسموا عثمان شقاق المصاحف ، فو اللّه ما شقها إلا عن ملأ منا أصحاب محمد ولو وليتها لعملت مثل الذي عمل « 2 » ) . الفرق بين جمع أبي بكر وعثمان : * كان جمع أبي بكر الصديق للقرآن خشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته ، لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد ، فجمعه - جزاه اللّه عن الاسلام خيرا - في صحف مرتبا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . * وكان جمع عثمان حسما لخلاف ذر قرنه في صفوف المسلمين ، وجمعا للمسلمين على نسخة موحدة من المصحف ، ذلك أنه كثر اختلافهم في وجوه القراءة ، فأدى ذلك بهم إلى أن يخطئ بعضهم بعضا ، فخشي من تفاقم الأمر في ذلك ، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد ، مرتبا لسوره الترتيب النهائي « 3 » واقتصر في الكتابة من سائر اللغات على لغة قريش محتجا بأنه نزل بلغتهم كما قال للقرشيين الثلاثة : ( إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ؛ فإنه انما نزل بلسانهم ) ،
--> ( 1 ) « البداية والنهاية » 7 / 218 ، و « المقنع » ص 8 . ( 2 ) « تاريخ الطبري » 6 / 114 . ( 3 ) « الاتقان » 1 / 59 .