محمد بن لطفي الصباغ
101
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
الفصل الأول في كتابة القرآن في عهد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أميا لا يقرأ ولا يكتب ، وقد وصفه القرآن الكريم بأنه أمي فقال عز وجل : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ « 1 » . وكان صلى اللّه عليه وسلم حريصا على حفظ ما ينزل عليه حرصا جعله يسابق الملك ويعجل بتلاوة ما انزل عليه قبل أن يفرغ ويحرك به لسانه وشفتيه « 2 » حتى نزل عليه قوله تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ « 3 » جاء في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس : ( ان علينا أن نبينه بلسانك . قال : وكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده اللّه ) « 2 » . وقال تعالى : فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً « 5 » . وكان صلى اللّه عليه وسلم يخشى أن ينسى شيئا منه حتى تعهد اللّه له بعدم نسيان شيء منه وذلك بقوله سبحانه : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى « 6 » أي لا تتعب
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 158 . ( 2 ) رواه البخاري 6 / 160 ومسلم 2 / 35 والترمذي 4 / 209 من « تحفة الأحوذي » . ( 3 ) سورة القيامة : 16 - 19 . ( 5 ) سورة طه : 114 . ( 6 ) سورة الأعلى : 6 .