محمد بن لطفي الصباغ
102
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
نفسك ولا تعجل بالقراءة انك لا تنسى « 1 » . وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا ما انتهى الوحي تلا الآيات التي أنزلت وأمر كتبة الوحي بكتابتها بين يديه فيكتبونها . وكانوا يكتبون على الرقاع والعسب واللخاف والعظام « 2 » . وكتاب الوحي عديدون أحصى أسماءهم عدد من العلماء وكان من أكثرهم استيعابا الحافظ العراقي إذ ذكر اثنين وأربعين كاتبا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » وعدهم البرهان الحلبي في ( حواشي الشفا ) فأوصلهم إلى ثلاثة وأربعين « 4 » . ومن أشهرهم الخلفاء الأربعة ومعاوية بن أبي سفيان وزيد بن ثابت وأبي بن كعب . وليس من شك في أن كتبة الوحي في مكة كانوا أقل عددا من كتبة الوحي في المدينة ، كما كانت مهمة الكتابة ذاتها لم تأخذ طابعها الرسمي الذي أخذته في المدينة . ومهما يكن من أمر فمن المقطوع به أن الكتابة بدأت مع تنزل الوحي ، وأن الصحابة كانوا يكتبون الآيات القرآنية في رقاع ومخطوطات شخصية لاستعمالهم ، وإننا لنقرأ في
--> ( 1 ) انظر « المرشد الوجيز » ص 29 - 30 و « تفسير الجلالين » سورة الأعلى . ( 2 ) الرقاع : تكون من الجلد والرق والكاغد . والعسب : الأطراف العريضة من جريد النخل كانوا يكشفون الخوص ويكتبون في الطرف العريض . واللخاف : صفائح الحجارة وهي جمع لخفة . والعظام معروفة وأشهرها الأكتاف كما جاء في رواية أخرى . وانظر شرحها في « فتح الباري » 9 / 22 و « الإتقان » 1 / 58 . ( 3 ) انظر « شرح الألفية في السيرة » ص 44 و « التراتيب الإدارية » للكتاني 1 / 116 . ( 4 ) « التراتيب الإدارية » للكتاني 1 / 117 وانظر في كتاب الوحي « تاريخ دمشق » لابن عساكر و « بهجة المحافل » لابن عبد البر ، و « الاستيعاب » له عند ترجمة زيد ، و « عيون الأثر » لابن سيد الناس 1 / 315 ط القدسي 1351 و « إمتاع الاسماع » للمقريزي 1 / 101 و « فتح الباري » 9 / 23 و « تهذيب الأسماء واللغات » للنووي 1 / 29 و « المرشد الوجيز » 46 و « كتاب النبي » لمحمد مصطفى الأعظمي و « تفسير القرطبي » 13 / 353 و « حاشية الشبراملسي على المنهج » عند كتاب القضاء و « حواشي الشفا » للبرهان الحلبي و « المطالع النصرية » للهوريني ص 14 و « عنوان البيان في علوم التبيان » لمحمد حسنين مخلوف ص 68 .