عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني
42
كتاب المصاحف
--> ولا يفهم أن هناك تعارض بين حديث أبي هريرة الذي يفهم منه الإذن بالكتابة وحديث أبي سعيد الخدري الذي يفهم منه النهي عن الكتابة ، فلا تعارض إن شاء اللّه فقد جمع العلماء بين الحديثين فلا إشكال واللّه أعلم . قال الحافظ ابن حجر في الفتح [ 1 / 251 ] والجمع بينهما أن النهى خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شئ واحد والإذن في تفريقهما . . . وقيل : النهى خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ والإذن لمن لم يخش ذلك منه . وقال العلماء : كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة الحديث واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظا كما أخذوه حفظا . لكن لما قصرت الهمم وخشي الأئمة ضياع العلم دونوه ، وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة بأمر من عمر بن عبد العزيز ثم كثر التدوين ثم التصنيف وحصل بذلك خيرا كثيرا وللّه الحمد اه . وقد أشار البغوي إلى الاشتباه بأن يكون منسوخا كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح أيضا في ترجيح التعارض . قال البغوي في شرح السنة ( 1 / 294 ) : والنهى عن الكتابة يشبه أن يكون متقدما ثم أباحه ، وأذن فيه ، وقد قيل : إنما نهى عن كتابة القرآن والحديث في صفحة واحدة لئلا يختلط غير القرآن بالقرآن فيشتبه على القارئ . فأما أن يكون نفس الأمر محظورا فلا يدل عليه ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : بلغوا عنى ، وفي الأمر بالتبليغ إباحة الكتابة والتقييد ؛ لأن النسيان من طبع أكثر البشر ، ومن اعتمد على حفظه لا يؤمن عليه الغلط فترك التقييد يؤدى إلى سقوط أكثر الحديث وتعذر التبليغ وحرمان آخر الأمة من معظم العلم . قال أبو حاتم بن حبان رحمه اللّه تعالى في صحيحه ( 1 / 265 ) : زجره