عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني
11
كتاب المصاحف
وها أنا أسوق الاتهامات الموجهة له بالتفصيل وأذكر ردود العلماء عليها ثم أذكر الثناء من كافة المؤرخين الذين ترجموا له وشهادتهم له بالإمامة والفضل وصحة العقيدة إلى غير ذلك واللّه المستعان . قال الإمام ابن عدي : سمعت علي بن عبد اللّه الداهري يقول : سمعت أحمد بن محمد بن عمرو بن عيسى كركره يقول : سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول : سمعت أبا داود السجستاني يقول : ابني عبد اللّه كذاب ، ونقل عن أبي داود - أيضا - أنه قال : ومن البلاء أن عبد اللّه يطلب القضاء « 1 » . فكان ابن صاعد يقول : كفانا ما قال أبوه فيه « 2 » . وقال إبراهيم الأصبهاني « 3 » : أبو بكر بن أبي داود كذاب . قال الذهبي في « السير » : وأما قول أبيه فيه - إن صح - أراد الكذب في لهجته لا في الحديث النبوي فإنه حجة فيما ينقله ، أو كان يكذب ويوري في
--> ( 1 ) قال المعلمي في « التنكيل » : كان أبو داود على طريقة كبار الأئمة من التباعد عن ولاية القضاء ، فلما طلبه ابنه كره ذلك ، ومن الجائز إن صح أنه قال : « كذاب » أن يكون إنما أراد الكذب في دعوى التأهل للقضاء والقيام بحقوقه ، ومن غاية الأب الشفيق إن رأى من ابنه تقصيرا أن يبالغ في تقريعه . ( 2 ) من أقرانه كما تقدم ، وعلق عليه المعلمي في « التنكيل » فقال : على المدعي صحة نسبة هذا إلى أبي داود ، فإن كانت بلغته بهذا السند فلا نعلمه ثابتا ، وإن كان له مستندا آخر فما هو ؟ ( 3 ) وهو من أقرانه أيضا ، وتعقب المعلمي في « التنكيل » مضافا إليه قول ابن جرير كما سيأتي قريبا