فضل حسن عباس

85

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

هذا نوع من الفواصل القرآنية الأمر فيه ظاهر كما قلت ، وهناك نوع آخر بحاجة إلى نوع من الفكر ، وسيجد الفكر فيه ضالته ، وكلا النوعين من مظاهر الإعجاز وآيات البيان . ولنمثل لك من النوع الثاني بما يسمح به المقام ، ولا نود أن نطيل عليك : [ فواصل قرآنية تحتاج إلى بيان وكثير فكر ] ( 1 ) اقرأ هاتين الآيتين من سورة السجدة : أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ، ( 27 ) ولن يحتاج منك الأمر إلى كثير تأمل ؛ تحدثت الآية الأولى عن القرون المهلكة من قبل هؤلاء ، هو حديث عن التاريخ إذن ، وتحدثت الآية الثانية عما يشاهدونه على هذه الأرض كيف ينزل عليها الماء فتنبت الزرع ، متاعا لهم ولأنعامهم ، وأمر التاريخ - لا ريب - يسمع سماعا ، ولكن ما يشاهدونه يبصرونه إبصارا ، قل لي بربك : أي دقة تلك التي في الآيتين الكريمتين ! وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ . ( 2 ) في سورة العنكبوت نقرأ هذه الآيات : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) وبعد هذه الآية نقرأ قول اللّه : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ، ( 43 ) وفكّر فيما عرفه الناس من أمر العنكبوت اليوم ، من حيث قوة خيوطه ، ومن حيث الفوضى الأسرية - إن صحّ التعبير - والتمزق العائلي وعدم النظام ، فلقد قالوا إن خيوط العنكبوت أقوى من خيوط الحرير ، ولكن الفوضى تدب في بيته ، فربما أكلت الأنثى زوجها ، وبالتالي فالفوضى التي تدب في بيت العنكبوت لا مثيل لها البتة في بيت آخر ، إلا أن تكون في أمتنا العنكبوتية في عصرها الحاضر لا في عصورها الماضية ، أليس ذلك يحتاج إلى علم لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ،