فضل حسن عباس

86

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ، ( 43 ) فانظر كيف ختمت الفاصلة بذكر العالمين ، لأن قضية العنكبوت لا يدركها إلا أولئك . ( 3 ) واقرأ هاتين الآيتين في سورة المائدة وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 ) [ المائدة : 7 - 8 ] . تحدثت الآية الأولى عن الميثاق الذي أخذه اللّه عليهم ، وهو أن يتقوه ويعبدوه ، وتلك قضية خاصة بكل فرد ، ترجع إلى ما في قلبه وإلى باطنه ، ولذا ختمت إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . أما الثانية فقد أمر فيها المؤمنين بالعدل مع أعدائهم ، وتلك قضية ظاهرة يطلع عليها الناس ، ولذا ختمت بقوله : خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ . ( 4 ) ولقد نبه الزمخشري وغيره من الأئمة ، إلى ما في قوله سبحانه وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) [ البقرة : 11 - 12 ] ، وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) فلما كانت الآية الأولى تتحدث عن الفساد في الأرض ، وتلك قضية تتعلق بالحواس الظاهرة ، ختمت بقوله : وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ لأن المشاعر هي الحواس ، ولما كانت القضية الثانية تتعلق بالسفه ، وهو الجهل ، ناسب أن تختم بالعلم . قال الزمخشري رحمه اللّه : « فإن قلت : فلم فصلت هذه الآية ب لا يَعْلَمُونَ والتي قبلها ب لا يَشْعُرُونَ ؟ قلت لأنّ أمر الديانة والوقوف على أن المؤمنين على الحق ، وهم على الباطل ، يحتاج إلى نظر واستدلال حتى