فضل حسن عباس
83
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
الْخالِقِينَ ( 14 ) [ المؤمنون : 14 ] ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) [ البقرة : 8 ] ، ومن هذا القبيل الفاصلة التي مثلوا بها وقالوا إنها منقطعة عما قبلها : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ : ( 216 ) ( 1 ) فقد جاءت هذه الآية مثلا في سورة البقرة « 1 » في قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 ) [ البقرة : 216 ] ، أي منصف بل أي عاقل يدّعي أن هذه الفاصلة غير متصلة بما قبلها ؟ ! بل أي فاصلة يمكن أن تصلح بدل هذه الفاصلة ؟ ! يخاطب اللّه المؤمنين وقد كتب عليهم القتال والجهاد ، ويبين أن أمر المستقبل لا يدركونه هم ، فربما يكرهون شيئا يكون فيه خيرهم ، وربما يحبون شيئا يكون في نهايته شرا لهم ووبالا عليهم ، إن اللّه وحده هو الذي يعلم ذلك ، أي فاصلة تصلح لهذه الآية غير التي ختمت بها : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ! ( 2 ) وفي السورة نفسها تذكر الآيات بعض أحكام الطلاق ، وتنهى أولياء النساء أن يمنعونهن من الرجوع إلى أزواجهن إذا ترضوا بينهم بالمعروف ، فيبين لهم أن ذلك يوعظ به من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، وأن ذلكم هو أزكى لهم وأطهر ، وتختم الآية : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 ) ، قل لي بربك : أي فاصلة يمكن أن تصلح لهذه الآية الكريمة ؟ وهؤلاء الإخوة والآباء يريدون أن يمنعوا أخواتهم أو بناتهم من الرجوع إلى أزواجهن ، وإنما يريدون ذلك أنفة واستجابة لدواعي الحميّة ، أو انتقاما من أولئك الأزواج من غير تفكير في النتائج والعواقب التي يمكن أن تنتج عن مثل هذا
--> ( 1 ) في أول السورة نقرأ قوله تعالى في خطاب الملائكة ، وقد قال لهم اللّه : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويقول اللّه لهم : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) وهذه الفاصلة في موضعها لا يصلح غيرها فيه .