فضل حسن عباس

70

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

بنيته صحيحة ، وحياة الرغد مهيأة له ، ولكنه مع ذلك استطاع أن يكبح جماح هذه الشهوة ، وقد رأى برهان ربّه وهو ما أودعه اللّه في نفسه من خشية للّه ، وبغض للخيانة ، لأن اللّه أراد أن يصرف عنه السوء والفحشاء : إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) ، وهو بحق درس سجله القرآن الكريم ليفيد منه كل أولئك الذين سنحت لهم الفرض فتسنى لهم فعل الشهوة ، فيذكروا ما كان من يوسف عليه السلام ، فما ذا في ذلك من خرافة يا ترى ؟ ! 5 - ولقد تفرد القرآن كذلك بقدّ قميص يوسف ، والذي ذكرته التوراة هو أخذ القميص ، ولا شك أنّ قضية ورواية القدّ هي التي تتفق مع منطق الأحداث ، وما كان من ذلكم الرجل الحصيف العقل ، النافذ البصيرة ، السليم المنطق ، المستقيم الفكر ، وهو من ذوي المرأة وقرابتها ، حينما شهد شهادته التي تدل على تلك الصفات التي ذكرناها . وهو درس يمكن أن يفيد منه رجال الأمن وجماعات القضاء في استنتاج الأحكام لما يعرض لهم من قضايا ، فهل تلك خرافة يا ترى ؟ ! 6 - ومما تفرد به القرآن خبر النسوة ، وقد تسرّب الخبر ورشحت بعض أحداثه إليهن ، وهذه قضية اجتماعية ، فأخبار مثل هؤلاء في كل زمان ومكان سريعة التسرب ، سريعة الرشح ، يفتح الناس آذانهم لها ، فكان من خبرهن بعد ما رأينا أن أصابتهن الدهشة فجرحن أيديهن ، أفينكر علم الاجتماع وعلم النفس مثل هذه القضية ؟ ! 7 - ومما تفرد به القرآن الكريم تضرع يوسف لربه أن يصرف عنه كيد النسوة حتى لا يصبو إليهن ويكون من الجاهلين ، وما ذلك إلا لأنه بشر ، فيستجيب له ربه ، فيصرف عنه كيدهن ، فما ذا في ذلك من خرافة ؟ ! 8 - ومما انفرد به القرآن هذه الدعوة التي كان يحمل يوسف لواءها ، وهي رسالة التوحيد ، وها هو قبل أن يجيب صاحبي السجن يعظهما : أَ أَرْبابٌ