فضل حسن عباس
71
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 39 ) ، ويعترف بأن ما عنده إنما هو من تعليم ربه له : ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 37 ) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 38 ) ، أليس ذلك هو الذي يتلاءم مع شرف النبوة ومنزلة الرسالة ؟ ! 9 - ومما تفرد به القرآن عدم تلبية يوسف نداء الملك حينما طلبه أول مرة ، فأبى يوسف حتى تسأل النسوة عن شأنه ، وتسأل النسوة ويبرئن يوسف : قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ، وتعترف امرأة العزيز بالحقيقة : أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) ، أيمكن أن يكون ذلك خبر خرافة ونسج حكايات يتناقلها جهلة القصاص ؟ أم أنه سرّ كشف لثامه القرآن وحده ؟ ! أليست تلك حصافة من يوسف تدل على رفعة نفس ، واعتزاز بالكرامة ، ثم ما ذا كانت نتيجة هذه الحكمة التي ألهمها عليه السلام ؟ لقد كبر في عين الملك ؛ ولذا نجد القرآن يصرح بهذا ويشير إليه ، فبعد اعتراف النسوة ببراءة يوسف يقول الملك ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي [ آية : 54 ] ، وهذه الجملة أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي لم يقلها الملك أول مرة في الآية ، وإنما قالها في هذه المرة الثانية فحسب ، حينما رأى من يوسف هذا الاعتزاز بكرامته وهذا الصدق مع نفسه . ولقد سجل الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم كما جاء في السنة المطهرة : « رحم اللّه أخي يوسف ، لو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي » « 1 » ، وهذا تقدير من النبي سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لما كان من يوسف عليه السلام .
--> ( 1 ) وأخرجه البخاري كتاب الأنبياء ، باب قوله تعالى : * لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 ) ، حديث رقم 3207 ، وأخرجه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة ، حديث رقم 238 .