فضل حسن عباس
69
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ » ( 100 ) « 1 » . ويقيني أن ما ذكره الكاتب : كاف لإعطاء قناعات عما يتمتع به القرآن من منطق العلم ، وسموّ الخلق ، ودقة تتفق مع واقع التاريخ . ثانيا : الأمور التي تفرد بها القرآن : ولقد آن لنا أن نتحدث عن المقام الثاني ، ونعني بها هذه الأمور التي تفرد بها القرآن عن التوراة ، لنرى أين هي من الأشياء الخرافية التي نقلت عن اليهود على حد زعم دائرة المعارف ، مع أن كثيرا منها بعيد عن أسلوب الحكاية وعناصرها ، وهي بحق قضايا ذات أثر تربوي في حياة الإنسان . 1 - وأول ما يقابلنا في سورة يوسف درس تربوي للأجيال جميعا ، وهو ما ينتج عن تفضيل الآباء بعض أبنائهم على بعض ، وهي قضية عالجتها السنة المطهرة ، وقد بينت سورة يوسف ما لذلك من أثر يمكن أن تعاني منه الأسرة ، فما ذا في ذلك من خرافة يا ترى ؟ ! 2 - كذلك تفرد القرآن بخوف يعقوب على يوسف أن يذهب مع إخوته ، ولذا لم يرسله معهم حينما طلبوه أول مرة . 3 - ولقد تفرد القرآن كذلك بارتياب يعقوب بما ذكره أبناؤه حينما جاءوا على قميص يوسف بدم كذب قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ [ آية : 18 ] فما ذا في هذا أو ذاك من خرافة يا ترى ؟ ! 4 - كما تفرد القرآن بهمّ يوسف ، وهو ما كان يجول في خاطره كشاب سويّ ، إذ من الطبعيّ أن يفكر من هو في مثل يوسف في أمر الشهوة ، ما دامت
--> ( 1 ) « الظاهرة القرآنية » لمالك بن نبي ، ص 292 - 294 .