فضل حسن عباس
56
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
إلا أن الذي نركز عليه في هذه القضية هو أن ثبوت الوحي القرآني لا يرجع إلى كلمات معينة مثل كلمة ( نحن ) و ( قل ) ؛ إنّما كون القرآن وحيا قضية ترجع إلى لفظ القرآن ومعناه ، اللفظ بمقياسه الجماليّ والأدبيّ ، والمعنى بحقائقه الدينية والأخلاقية . [ انا ونحن ودلالتهما ] فإذا نظرنا إلى القرآن الكريم وتصفحنا آياته جيدا وجدنا أن كلمة ( نحن ) لم تأت في أول القرآن نزولا ، وكذلك كلمة ( قل ) ، وإنما جاءت هاتان الكلمتان متأخرتين ، فالآيات الأولى التي نزلت من القرآن ، وهي من سورة العلق ، والمدثر و ( ن ) وغيرها مما جاء بعدها على الترتيب ، كانت خالية من كلمتي ( نحن ) و ( قل ) . وذوو البصيرة بالأسلوب العربي بعامة ، والقرآني بخاصة يدركون الحكمة من هاتين الكلمتين : ( نحن ) و ( قل ) ، أما ( نحن ) ، ومثله ( نا ) في مثل : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فله في العربية دلالتان : إحداهما : دلالته على الجمع ، كما يقول مسلم : « نحن المسلمين نحب الخير » ، أو : « إنا نحب الخير » . الدلالة الثانية : دلالته على العظمة ، وهو ما تشير إليه آيات القرآن . وإنما يجاء بهذا الضمير في مواضع خاصة ، وهي المواضع التي يتوهم بعض الناس أن لغير اللّه تدخلا فيها وقدرة عليها ، وإليكم أمثلة على ذلك : قال تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ [ يوسف : 3 ] ، وقال تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ [ الكهف : 13 ] . وقد يجمع بين هذين الضميرين ( نا ) و ( نحن ) : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) [ الحجر : 9 ] ، وقال تعالى : نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [ الزخرف : 32 ] . فالناظر في هذه الآيات جميعها يدرك أن كلمة ( نحن ) إنما جاءت بهذا الأسلوب وفي هذه القضايا ردا على الذين يتخيلون أن القصص القرآني أو أن