فضل حسن عباس
55
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
2 - إذا استعرضنا مواضع الخلاف بإمعان فسندرك بكل يقين لأول وهلة أن الخلاف في عدّ الآيات لم يكن ناشئا عن تعقيدها ، وصعوبة معرفة نهايتها ؛ وإنما هو ناشئ عما ذكرناه من قبل من وقوف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند هذه الكلمات في بعض الحالات فيعدّها بعضهم رأس آية . ومن الواجب أن ننبه هنا إلى أن القرآن الكريم كان طريق تلقّيه المشافهة ، فالصحابي يقرأ تماما كما سمع من الرسول عليه وآله الصلاة والسلام ، مراعيا الحركة والوقف والجرس الصوتي وكيفية نطق الحروف ، وهكذا يأخذ عن هذا الصحابي من جاء بعده من تلامذته ، وهذا من الأدلة على سلامة هذا القرآن ، ودليل صدق على رسالة من جاء به . تلك هي قضية الآي وسبب اختلافهم في عددها ، نرجو أن تكون واضحة ، وأن يجد فيها المنصفون حقيقة تزيل من نفوسهم كل وهم وكل لبس ، وتصحح ما قيل في هذا الموضوع الذي ذكرته دائرة المعارف البريطانية . القضية الخامسة : بعض الكلمات القرآنية ليست هي الدليل على الوحي : قول الموسوعة : « إن القرآن يبدو أنه كلام اللّه ، حيث إنه يبدأ بالحديث عن نفسه بكلمة الجمع « نحن » ، إلا أن النبي عندما يخاطب أتباعه ، فإنه يخاطبهم بصيغة الأمر « قل » ، وبهذا يؤكد أنه يتكلم بوحي سماوي . وهنالك أسلوب دراماتيكي في المخاطبة ، حيث إن خصوم النبي بينوا اعتراضهم ووجهة نظرهم ثم يرد النبي على خصومه بحجج قوية مناوئة لهم » . قضية الوحي من القضايا الخطيرة ، وقد أخذ الحديث فيها دورا بين المؤمنين والملحدين ، وإن كانت وسائل العلم الحديث تصلح حججا للمؤمنين بالرسالات السماوية ، ولعلنا في هذا الكتاب يكون لنا شرف المساهمة بنصيب من الحديث عن هذه القضية الخطيرة .