فضل حسن عباس
263
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
ولكن مع إقامة الإمبراطورية الإسلامية غيّر رؤساء الأمة تعاليم الجهاد ، إذ أصبح شغلهم الشاغل هو تعزيز الإمبراطورية وإدارتها ، فعمدوا لتأويل الجهاد على أنّه وسيلة دفاعية بدلا من كونه وسيلة توسّعية ، وذهبت الطائفة الخارجية التي كانت ترفع شعار « لا حكم إلا للّه » إلى ضرورة استمرار وتواصل الجهاد ، ولكن أتباع هذه الطائفة أبيدوا في الحروب التي دارت بين المسلمين في القرن الثامن ، وعلاوة على قدر من العدالة الاجتماعية وإقامة مثال اجتماعي قويّ أحدث محمّد إصلاحا عاما في المجتمع العربي ، وخاصة من حيث حماية الضعفاء واليتامى والنساء والعبيد ، وعلى الرغم من أنّ مؤسسة الرّق لم يقض عليها رسميا إلّا تحريرهم كان مشجّعا دينيا كونه من فضائل الأعمال ، كما تمّ إعطاء العبيد حقوقا قانونية بما فيها حقّ شراء حريّتهم مقابل سعر يتمّ الاتفاق عليه بين السيّد والعبد بحيث يدفع بالتقسيط ، والجارية التي تلد لسيّدها تنال حريّتها بشكل آلي بعد وفاة سيّدها ، وحرّم كذلك وأد البنات الذي كانت تلجأ إليه بعض قبائل العرب خوفا من الفقر أو شعورا بالعار . ولقد عمد القرآن وكذلك النبيّ في خطبة الوداع الشهيرة ، قبل وفاته بقليل إلى شجب التمييز المبني على العرق أو المكانة القبلية ، فكلّ الناس أبناء آدم وهم سواسية ، ولا فرق بين الناس عند اللّه إلا بالتقوى والأعمال الصالحة ، كما قضى الإسلام على عادة الثأر القبلية التي كانت تؤدي إلى قتل غير القاتل في بعض الأحيان ، إذ كان يعمد إلى قتل شخص في نفس مكانة المقتول ، وتمّ تعديل المثال الأخلاقي للمروءة الذي كان سائدا قبل الإسلام واستبدل بمثال أخلاقي للتقوى والورع أكثر إنسانية .