فضل حسن عباس
264
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
مصادر القرآن وجمعه : أ - وفقا للدين الإسلامي : أوحي القرآن وفقا للدين الإسلامي على محمّد منجّما على فترة امتدّت أكثر من 20 سنة ، ففي مثل هذه المناسبات كان محمّد ، حسب قولهم ، في حالة نشوة أو غيبة عن الذات ، وخلالها كان الملك جبرائيل يأتي إليه بالوحي ، ولدى عودته لوعيه المعهود كان يتلو كلمات الوحي على من كان حاضرا من الناس ، وتوجد عدة أحاديث عن أسباب نزول سورة بعينها أو جزء من سورة ، وهكذا فإنّ نزول القرآن مرتبط بالأحداث المحيطة بحياة النبيّ ، وحتى المصحف ( النسخة ) المقبول من القرآن نفسه يصنّف السور إلى مكية ومدنية . وبالطبع فإنّ كثيرا من النّاس حفظوا كلمات الوحي عن ظهر غيب ، ولكن توجد روايات مفادها أنّ محمّد قد عهد إلى غيره بكتابة ما أوحي إليه مباشرة على قطع من الورق والحجارة وجريد النّخل وعظام الكتف والأضلاع وقطع الجلد ، أيّ على أيّ مادة للكتابة كانت متوفرة آنذاك ، كما يعتقد المسلمون أنّ النبيّ قد أشار لكتّابه بالمكان الذي يجب أن يوضع فيه كلّ مقطع . وبعد وفاة النبي ، وخاصة بعد معركة اليمامة ( 633 م ) التي توفي فيها عدد كبير من حفّاظ القرآن ، خشي المسلمون من اندثار العلم بالقرآن ، وتجنبا لمثل هذه العاقبة قرروا جمع كلمات الوحي من كلّ المصادر المكتوبة ومن « صدور الرجال » كما تذهب إلى ذلك الرواية الإسلامية ، ويقال أن زيد بن ثابت أحد أصحاب النبيّ قد نسخ على الورق كلّ ما تسنّى له إيجاده وسلّمه إلى الخليفة عمر ، وبعد وفاة عمر بقيت النسخة عند ابنته حفصة ، ويبدو أنّ نسخا من القرآن قد كتبت في مرحلة لاحقة واستعملت روايات مختلفة للقرآن في مناطق مختلفة من الإمبراطورية الإسلامية ، واجتنابا منه لأيّ قراءة غير صحيحة للقرآن قام الخليفة عثمان ( 644 - 656 م ) بتكليف زيد بن ثابت وبعض العلماء الآخرين