فضل حسن عباس
258
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
تحمّلها ، ويؤكد القرآن على أنّ كلّ الطبيعة مسخّرة للإنسان ، فلا شيء في مجموع هذه الخليقة قد خلق دون غرض ، وما خلق الإنسان لعبا ، إذ أنّ الغرض من خلقه هو خدمة اللّه والتسليم لأمره . وبالرغم من هذا المقام السامي فإنّ القرآن يذكر أنّ الطبيعة البشرية هشّة ومتداعية . فبينما نجد أنّ كلّ شيء في الكون له طبيعة محدودة وكلّ مخلوق يعترف بمحدوديته وعدم اكتفائه بنفسه ، يرى الإنسان على أنه متمرّد ومتكبّر ومكتف بنفسه ، وهكذا يعتبر الكبر المعصية الأساسية للإنسان ، إذ بسبب عدم اعترافه بالحدود الكامنة في نشأته الخلقية أصبح متّهما بالشرك وانتهاك وحدانية اللّه ، ومن أجل ذلك فإنّ الإيمان الحقيقي يكمن في الإيمان النقيّ بوحدانية اللّه وفي استسلام الإنسان للمشيئة الإلهية . - الشيطان والمعصية والتوبة : أرسل اللّه رسلا وأنبياء إلى النّاس من أجل تبليغ حقيقة التوحيد الإلهي ، إذ أنّ النّاس عرضة للنسيان بسبب ضعف طبيعتهم ، بل هم عرضة لرفض التوحيد الإلهي بسبب إغواء إبليس لهم ، فوفقا لتعاليم القرآن فإنّ المخلوق الذي أصبح يدعى الشيطان ( أو إبليس ) كان يحتل قبل ذلك مقاما عاليا ولكنّه تعرّض لسخط اللّه بسبب عصيانه عندما رفض أن يكرّم آدم لمّا أمر هو والملائكة بذلك . ومنذ ذلك الحين ووظيفته هي إغراء الإنسان لارتكاب المعاصي والآثام ، فالشيطان إذن معاصر للإنسان ، ويفسّر القرآن معصية الشيطان نفسها على أنّها معصية كبر ، ولن تتوقف حيل الشيطان إلّا يوم القيامة . ووفقا لعرض القرآن فقد كان سجلّ قبول الإنسان لرسالات الأنبياء كئيبا ، إنّ الكون كلّه مليء بالآيات الدالّة على اللّه ؛ كما تعتبر النّفس الإنسانية نفسها شاهدا على وحدانية وبركة اللّه ، وقد دأب رسل اللّه ، عبر التاريخ ، على دعوة