فضل حسن عباس

257

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

المخلوقات قد منح طبيعة معرّفة ومحدّدة تجعله ينساب في نسق معيّن . وهذه الطبيعة تفرض حدودا أيضا على الرغم من أنّها تسمح لكل مخلوق من المخلوقات بتأدية وظيفته ضمن كلّ أكبر . وفكرة محدودية كلّ شيء من أكثر النقاط ثباتا في اللاهوت وأصل الكون كما هي مثبتة في القرآن . وعليه فإنّ الكون يرى وكأنّه مستقلّ بذاته ، بمعنى أنّ كلّ شيء له قوانين تصرّف ذاتية ولكن من دون أن تكون مطلقة ، وذلك لأنّ أنساق التصرّف من منح اللّه ، وهي علاوة على ذلك محدودة إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [ القمر : 49 ] . وهكذا فإنّ كلّ مخلوق من المخلوقات محدود وله قدر معين وهو بالتالي يعتمد على اللّه . إنّ اللّه وحده هو الذي يحكم في السماء والأرض دون منافسة ، وهو وحده الذي يتعالى عن المحدودية ، الغنيّ الصّمد . - الإنسان : وفقا للقرآن ، يبدو أنّ اللّه قد خلق جنسين من المخلوقات وهما الإنس والجنّ ؛ خلق الجنس الأوّل من طين وخلق الجنس الثاني من نار . ولكن القرآن لا يخبرنا الشيء الكثير عن الجنّ ، بالرغم من إلماعه إلى أنّهم ذوو عقول وتكليف وأنّهم أسرع لارتكاب الشرّ من الإنسان ، فالقرآن الذي يصف نفسه أنّه هداية للجنس البشري يهتمّ بشكل رئيسي بالإنسان ، ويقبل القرآن قصة سقوط آدم ( الإنسان الأوّل ) كما يرويها التراث اليهودي المسيحي ، ولكن القرآن يعلن أنّ اللّه قد غفر لآدم معصيته وهو لا يعتبر هذه المعصية خطيئة أصلية ( على النّقيض ممّا هو مفهوم في تعاليم المسيحية ) . ففي قصة خلق الإنسان عندما اعترضت الملائكة على خلق الإنسان . . . مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ [ البقرة : 30 ] امتحنوا وآدم لإثبات من هو أعلم فخسروا هذا الامتحان ، وعليه فإنّ القرآن يعلن أنّ الإنسان أشرف المخلوقات ، إذ هو المخلوق الذي تحمّل الأمانة في حين أبت باقي المخلوقات