فضل حسن عباس

256

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

كما يعتقد المسلمون أنّه لا توجد أيّ وسائط بين اللّه والخلق الذين أوجدهم اللّه بأمره المحض « كن » . واللّه وفقا لعقيدة المسلمين لا يحلّ في شيء على الرغم من وجوده في كلّ مكان ، فهو قيّوم الكون وخالقه الوحيد ، وكلّ مخلوق من مخلوقات هذا الكون يشهد بوحدانيته وربوبيته ، ولكن اللّه عادل ورحيم ، فعدله يضمن النظام في الخلق حيث لا يوجد أي شيء في غير محلّه ؛ بينما رحمته لا حدّ لها فهي تسع كلّ شيء . وينظر المسلمون إلى خلق اللّه للكون وإحكام صنعه فيه على أنّه نابع من رحمته الأصلية وبسبب هذه الرحمة نجد أنّ كلّ شيء يسبّح بحمده . ثمّ إنّ إله القرآن الذي يوصف بالجلال والهيمنة على خلقه إله شخصيّ أيضا فهو أقرب للإنسان من حبل الوريد ، كما أنّه يجيب المضطر أو المحتاج إذا دعياه ، وهو فوق ذلك كلّه إله الهداية الذي يهدي كلّ شيء - وخاصّة الإنسان - إلى الطريق الأقوم ، أو « الصراط المستقيم » . على أنّ صورة الإله الذي تتداخل فيه صفات القدرة والعدل والرحمة تمتّ بصلة للتراث اليهودي المسيحي الذي استمدّت منه مع بعض التعديلات ؛ كما أنّها تمتّ بصلة لبعض تصوّرات الجزيرة العربية في العصر الجاهلي والتي ردّت عليها ردّا فعّالا . فقد كان عرب الجاهلية يؤمنون إيمانا أعمى بقدر حتميّ ليس للإنسان فيه أيّ تحكّم ، فجاء القرآن واستبدل هذا القدر الجبّار والخالي من المعنى بإله جبّار ولكنّه يتصف بالرحمة والحكمة . وقد عمل القرآن ، محمولا بتوحيده الذي لا يساوم ، على شجب كلّ أنواع الوثنية ، كما قضى على كلّ الأرباب والآلهة التي كان العرب يعبدونها في أحرامهم ، وأهمّ هذه الأحرام الحرم المكّي في مكّة نفسها . - الكون : يركّز القرآن مرارا على نظام الكون وصنعه للدلالة على وجود اللّه ، فالطبيعة خالية من الفطور أو العطب . ويفسّر هذا النظام من حيث أنّ كلّ مخلوق من