فضل حسن عباس

238

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

لقد كان المعتزلة يقفون من هذه الفلسفة وبخاصة الأرسطية موقف الناقد الساخط ، والحق أن فلسفة أرسطو ومنطقه لم يصبح ذا شأن في الثقافة الإسلامية ، إلا في قرن متأخر وذلك على يد إمام الحرمين الجويني ، وتلميذه حجة الإسلام الغزالي في القرن الخامس الهجري ، ومن قبل هذا القرن كان لعلماء أصول الدين - المتكلمين - ولعلماء أصول الفقه منهج بعيد عن منطق أرسطو وفرفريوس ، ولم يشذ المعتزلة عن ذلك ، ومناظرات أبي العباس الناشئ - وهو معتزلي - خير دليل على ما قلناه . إن ظهور المعتزلة لم يكن ناشئا إلا عن وجهة نظر دينية صرفة ، بعيدة عن التأثر بالفلسفة أيّا كان انتماؤها ، وأيا كانت أروقتها . الحقيقة الثالثة : إن قضية خلق القرآن ، رغم ما كان لها من دور ، ورغم ما أثير حولها من ضجيج ، إلا أنها لم تعد قضية ذات شأن ، فهي مسألة - كما يرى المحققون - لا تعدو أن تكون خلافا لفظيا أكثر منه حقيقيا . إن المعتزلة وغيرهم من المسلمين مجمعون على أن الألفاظ حادثة ، إلا أن الأشاعرة أثبتوا للّه كلاما نفسيا ، ونفاه المعتزلة ، ومن هنا نشأ هذا الخلاف في خلق القرآن ، وليس معنى كون القرآن مخلوقا أنه ليست له هذه القدسية ، وليس معجزا . إن المعتزلة ينكرون الصفات فعلا ؛ بحجة أنها لو كانت موجودة فإنها ينبغي أن تكون قديمة ، فالموصوف القديم لا يجوز أن تكون له صفة حادثة ، والمحذور الذي ينشأ عن هذا تعدد القدماء ، وقد رد عليهم خصومهم من أهل السنة بأن المحذور تعدد الذوات وليس تعدد الصفات ، ولكن ليس معنى هذا أن المعتزلة ينكرون أن اللّه عالم قدير مريد حي سميع بصير متكلم ، بل هم يعترفون بذلك كله ، ولكنهم يقولون هو عالم بذاته ، قادر بذاته . . الخ .