فضل حسن عباس

239

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

وعلى كل حال فاختلافهم في خلق القرآن لا يؤثر من قريب أو بعيد ، ولا يتصل اتصالا مباشرا أو غير مباشر ، ولا يغير كثيرا أو قليلا من قدسية القرآن وإعجازه وسمو تشريعاته عند أحد من المسلمين معتزليا كان أم غير معتزلي ، برهان ذلك : أنّ الإمام الزمخشري رحمه اللّه وتفسيره « الكشاف » الذي تقول الموسوعة بأنه بدأه ب : « الحمد والشكر للّه الذي خلق القرآن » - وليست هذه العبارة بهذا النص - فالمسلمون يجلّون هذا الإمام المعتزلي ويرجعون إلى « كشافه » ، وقد أخذ كثير من المفسرين عنه وخالفوه في قضايا الاعتزال ، ولكن هذا لم يقلل من شأنه ، ولم يغير من شأوه حتى يومنا هذا . القضية الثالثة : عناصر التفسير : جاء في الموسوعة : « لذا فقد ظهر علم التفسير للقرآن حيث استعملت مصادر متعددة لتوضيح آيات القرآن ، كما أخذ بالاعتبار المناسبة التي نزلت بها الآية وحديث الرسول عن توضيح الآيات ، وأي تفسير لا يسنده حديث الرسول رفض رفضا باتا ، كما أن علم قواعد اللغة العربية ألقى كثيرا من الضوء على علم التفسير . كما استعمل أيضا الشعر العربي لتوضيح التركيب والقواعد لمعنى الآيات . إن فهم القرآن لتطبيقه على الحياة الواقعة نمت جنبا إلى جنب مع تطور قواعد اللغة العربية ، لذا فقد ظهرت مؤلفات في علم التفسير منها « تفسير الطبري » ما بين ( 839 - 923 ) الذي كان كتابه دائرة معارف فخمة في علم تفسير القرآن ، لخص كل ما ظهر في هذا المجال كما جاء كتاب « الكشاف » للزمخشري ( 1075 - 1143 ) الذي طبقت شهرته الآفاق بالرغم من أن مؤلفه كان من المعتزلة ، وافتتح كتابه بكلمة : ( الحمد والشكر للّه الذي خلق القرآن ) ثم ، تفسير البيضاوي الذي يعدّ تلخيصا للكشاف » .