فضل حسن عباس

218

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

وإذا نظرنا إلى هذه الاختلافات بين الأحرف السبعة نجدها لا تخرج عن أحوال ثلاثة : 1 - أن يكون الاختلاف في اللفظ فحسب ، والمعنى واحد لا يتغير وذلك ككلمتي ( الصراط ) و ( السراط ) ، و ( المرفق ) بكسر الميم وفتح الفاء ، و ( المرفق ) بفتح الميم وكسر الفاء و ( يحسب ) بكسر السين وفتحها ، وهذا كثير . 2 - أن يختلف المعنيان ولكن يمكن أن يجمع بينهما وذلك مثل قوله تعالى : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ [ البقرة : 282 ] ، بفتح الراء و ( ولا يضار ) بضمها ، ف ( لا ) ناهية على القراءة الأولى ، و ( يضارّ ) : مجزوم وحرك بالفتح لكونه مضعفا ، و ( لا ) نافية على القراءة الثانية و ( يضار ) فعل مضارع مرفوع ، ومع أن كل قراءة تعطي معنى خاصا ، إلا أنه يمكن الجمع بين هذين المعنيين ؛ إذ المقصود منهما عدم إلحاق الضرر بالكاتب ولا الشهيد . وقوله : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [ الشعراء : 193 ] فنزل فعل ماض والروح فاعل . وهناك قراءة أخرى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ فنزّل فعل مشدد والفاعل هو اللّه تعالى لأن الآية التي قبلها : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 192 ] فالفاعل يعود على رب العالمين والروح مفعول به ، فالقراءة الأولى تخبرنا أنه نزل به جبريل ، فجبريل هو النازل بالقرآن ، والثانية تبين أن اللّه نزّل به جبريل ، وهذان المعنيان يمكن أن يجمع بينهما لأن مؤداهما واحد . ومثل قوله : لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا [ يس : 70 ] ، وهناك قراءة بالتاء : لتنذر من كان حيا فقراءة الياء تحدثنا عن الرسول بضمير الغيبة ؛ لأن الآية التي قبلها وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ [ يس : 69 ] والآية الثانية المقصود بها الرسول ولكن بضمير المخاطب ، ولكل من القراءتين غرض بياني ، وليس غرضنا أن نتحدث عنه الآن ومؤدى القراءتين واحد . وكذلك قوله : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ [ الزخرف : 18 ] بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين