فضل حسن عباس
219
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
وهناك قراءة ثانية ( ينشأ ) بفتح الياء وسكون النون وتخفيف الشين ، ومن اليسير أن يجمع بين القراءتين . 3 - أن تختلف القراءتان من حيث المعنى فيكون لكل قراءة معنى خاص بها ولا يمكن الجمع بين المعنيين ، ولكن ليس بين المعنيين تضاد ولا تناقض ، ونمثل لذلك : أ - قوله تعالى : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ [ البقرة : 36 ] ، وهناك قراءة أخرى : فأزالهما ، القراءة الأولى معناها أن الشيطان أوقعهما بالزلة والخطيئة ، والقراءة الثانية معناها أن الشيطان أزاحهما وأبعدهما ، فهذان معنيان متغايران ، لكن أحدهما لا يتناقض مع الآخر . ب - قال تعالى : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها [ البقرة : 259 ] ، وفي قراءة أخرى : ننشرها بالراء ، ومعنى القراءة الأولى نضم بعضها إلى بعض ومعنى القراءة الثانية نحييها بعد الموت ، وهما معنيان وإن كانا مختلفين ، لكن أحدهما يكمل الآخر . ج - قال تعالى : وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ [ إبراهيم : 46 ] بنصب الفعل المضارع بعد اللام المكسورة ، وفي قراءة : وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ برفع الفعل المضارع بعد اللام المفتوحة . و ( إن ) في القراءة الأولى نافية بمعنى ما ، ( واللام ) ناصبة للفعل المضارع ، والمعنى على هذه القراءة : وما كان مكر هؤلاء المعرضين المعاندين لتزول منه الجبال ، والمقصود بالجبال حينئذ هذه القواعد الراسخة من العقيدة ، وهؤلاء المؤمنون الثابتون على الحق فاستعمال الجبال هنا استعمال مجازي فمحصل المعنى إذن : مهما كان مكر أولئك قويا ومدروسا وعنيفا إلا أنه مع شدته ما كان ليؤثر فيكم أيها المؤمنون ، وما كان ليمحو هذا الدين أو يؤثر في هذه العقيدة أو يصد معتنقيها عن الحق .