فضل حسن عباس
217
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
صلب الموضوع الذي تحدثت عنه الموسوعة نشعر أنه لا بد لنا أولا من أن نذكر بإيجاز بعض المقدمات . المقدمة الأولى : لقد ثبت بما لا يقبل الريب في السنة الصحيحة المتواترة أن القرآن نزل على سبعة أحرف كلها كاف شاف ، يقرأ بها من علمها وأن هذه الأحرف كانت تتلقى مشافهة من الرسول عليه وآله الصلاة والسلام ، وهذا التلقّي كان يحرص عليه كل صحابيّ ، وكما ثبت أن هذه الأحرف إنما تعني اختلافا في الألفاظ وأن بعض الصحابة كان يتلقّى ما لم يكن قد تلقّاه غيره مع اتحادهم في اللهجة والموطن ، فعمر بن الخطاب ينكر على هشام بن حكيم حينما سمعه يقرأ سورة الفرقان ، وكلاهما قريشيّ وقد حدث هذا لبعض الصحابة رضوان اللّه عليهم غير هذين الصحابيين . وبالجملة فإن نزول القرآن على سبعة أحرف لم ينكره أحد ممن يعتد به من المسلمين . وما زعمه جولدزيهر من أن الإمام الجليل أبا عبيد القاسم بن سلام ، وغيره من المتكلمين قد طعنوا في هذا الحديث زعم غير صحيح . المقدمة الثانية : إن هذا الاختلاف في الأحرف السبعة لم يكن اختلاف تضاد بمعنى أنه ليس هناك حرف يناقض الحرف الآخر ، فليست هناك قراءة تثبت وقراءة تنفي ، وليست هناك قراءة تثبت حكما أو عقيدة وأخرى تنهى عنها ، وليس هناك حرف يقرر مبدءا أخلاقيا أو قضية تاريخية وحرف آخر ينقض شيئا من هذا ، وإنما كان هذا الاختلاف بين الأحرف دليل إعجاز هذا القرآن ومتانة هذه اللغة « 1 » .
--> ( 1 ) انظر « إعجاز القرآن » للرافعي .