فضل حسن عباس
213
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
ويؤلمنا أن نقول إن هذا محض افتراء ، فنحن نعلم أن الإسلام ابتلى كغيره بأعداء حاولوا تشويه حقائقه وطمس معالمه ، ولكن لحسن الحظ فقد قيض اللّه لهذا الإسلام من ينفي عنه زيغ المبطلين ، وتأويل المنحرفين ، وزيف الجاهلين ، وأهواء الضالين ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين » « 1 » . وقد بين هؤلاء الأئمة منزلة هذه الفرق المتعددة من الإسلام ، وأهل السنة والشيعة ، وإن اختلفوا في بعض الفروع ، إلا أن هذه الأصول ، وفي مقدمتها قدسية القرآن وسلامته من التحريف لا يرتاب فيها أحد منهم ، بل لا يسمحون لأحد أن يحوم حولها بشائبة شبهة ، أو بشرذمة من شك ، وحينما نقول الشيعة فلا ريب أن هذه الكلمة تصدق على الشيعة الإمامية ، وهم أكثر الفرق الشيعية عددا ، كما تصدق على الشيعة الزيدية . إن هؤلاء وأولئك من الشيعة لا يرضون أن توجه مثل هذه التهم الجائرة إلى القرآن ، وأئمتهم وعلماؤهم ليسوا أقل حرصا على هذا القرآن من غيرهم ، ولكنها طريقة الاستعمار الذي عرفناه وذقنا منه ليس الأمرين فحسب ، بل كل مرّ بجناحيه : الاستشراق والتبشير ، يحاول دائما أن يوقع بين أبناء الأمة الواحدة والدين الواحد . إن خلو القرآن من الزيادة والنقص والتحريف لا يشك فيها مسلم ولا يرتاب حتى لو لم يكن متدينا ، بل كلهم يعترفون أن القرآن هو الوثيقة الربانية الوحيدة ، ولكن نولدكه يأبى إلا أن يذهب هذا المذهب ، فقد نقل عنه هذا في دائرة المعارف الإسلامية . ومن هؤلاء بول يقول في « دائرة المعارف الألمانية » : « وقد أثيرت تهمة التحريف فيما وقع من جدل بين الفرق الإسلامية المختلفة . فالشيعة يصرون عادة على أن أهل السنة قد حذفوا وأثبتوا آيات في القرآن بغية
--> ( 1 ) أخرجه من عدة طرق ابن عبد البر في « التمهيد » ( 1 : 59 ) وفي « جامع بيان العلم وفضله » ، والخطيب في « الرحلة في طلب الحديث » وفي « الجامع » ، وغيرهم .