فضل حسن عباس

214

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

محو أو تفنيد ما جاء فيه من الشواهد معززا لمذهبهم ، وقد كال أهل السنة بطبيعة الحال نفس التهمة للشيعة » ، وهذا كلام ساقط كما أشرنا إليه من قبل . ولقد كنا نود من هذا وذاك وغيرهما أن يأتوا بدليل واحد على هذا النقص ، أو تلك الزيادة إن وجدت وهذا هو القرآن منذ أن أنزل غضا طريا ، لا يزال يحفظه المسلمون في صدورهم ، في كل جيل من الأجيال ، لم يخل جيل من هؤلاء الحفاظ ، ولعل خير دليل على هذا ، هذا الجيل في عصرنا ، عصرنا الذي أثقلته المادة بزخمها وضجيجها ، عصرنا الذي توالت المحن فيه على هذه الأمة ، في الثقافة والفكر والسياسة والحرب ، ومع ذلك نجد الحفاظ لهذا الكتاب من الكثرة بحيث لا يكادون يحصون وهكذا الأجيال السابقة الممتدة عبر التاريخ إلى الزمن الذي نزل فيه القرآن . والمسلمون يملكون الوثائق التي لا تقبل التشكيك ، وما أظن هذا يخفى على المستشرقين ، ومن هذه الوثائق ، هذه الإجازات التي يجيز بها الشيوخ طلابهم الذي قرءوا عليهم ، وهذه الإجازات يتناقلها هؤلاء كابرا عن كابر ، وكاتب هذه السطور قد شرفه اللّه تعالى بواحدة من هذه الإجازات ، حيث قرأت على شيخي الشيخ محمد سليمان ، وكان عالما فذا في علم القراءات من أئمة هذا العلم ، قضى حياته في التدريس والتعليم ، وكان في آخر حياته شيخا لمقرأة مسجد سيدنا الإمام الحسين بن علي عليهم سلام اللّه ، شرّفني اللّه بالقراءة على هذا الشيخ رحمه اللّه ، حيث منحني إجازة سجل فيها شيوخه الذين أخذ عنهم ، ولا شك أنه تلقى مثل هذه الإجازة عن شيخه كذلك ، وشيخه تلقاها عن شيخه بأسانيد موثقة من حيث الواقع والتاريخ ، والإجازة وشحت بما يقرب من ثلاثين شيخا بين شيخي وبين الرسول عليه وآله الصلاة والسلام . نحن نرضى بأن نجابه بالحجج المنطقية ، ولا نخشى هذه الحجج - إن وجدت ، ولكننا على يقين من أن الذين ذهبوا إلى هذه المزاعم لا يستطيعون أن